يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري

فضل الدعاء في رمضان وآدابه وأوقاته المستجابة

فضل الدعاء في رمضان وآدابه وأوقاته المستجابة

لقد فتح الله سبحانه وتعالى لنا باباً لا يُغلق، حين أمرنا بدعائه وجعل الإجابة حقاً علينا؛ ففي كتابه الكريم يطمئن قلوبنا بقوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ويقرب المسافة بيننا وبينه حين يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾. 


هذه القربى تتجلى بأجمل صورها في الصيام، حيث بشّرنا النبي صلى الله عليه وسلم، بأن دعوة الصائم لا تُرَد، مما يجعل من شهر رمضان فرصة ذهبية للمناجاة.


فما هو فضل الدعاء في رمضان وهل هناك أوقاتًا مستحبة للدعاء؟

فضل الدعاء في شهر رمضان

في شهر رمضان تُفتح أبواب السماء ويسارع الله عز وجل بقبول توبة عباده التائبين، ويتضاعف فيه الأجر والثواب، لذلك فإن أفضل ما يمكن أن يفعله الشخص المسلم هو الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.


وقد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ".


ولهذا ينبغي على الصائم أن ينتهز هذا الموسم المبارك وصيامه في هذا الشهر الفضيل فيقبِل على الله جل وعلا إقبالًا عظيما، داعيًا راجيًا، طامعًا فيما عند الله.

لماذا الدعاء في رمضان مستجاب أكثر من غيره؟

لشهر رمضان خصوصية تتجاوز مجرد كونه وقتاً للامتناع عن الطعام، فهو الشهر الذي تتفتح فيه أبواب السماء. والسر في استجابة الدعاء فيه يكمن في تلك "الحالة الإيمانية" الفريدة التي يعيشها المسلم؛ فبين بركة الزمان وطهارة النفس، يجد العبد نفسه في أقرب نقطة لخالقه.

الدعاء طريقه للسماء في هذا الشهر

  • ذروة الانكسار والصفاء: حين يقترب غروب الشمس، يكون الصائم قد بلغ أقصى درجات الجوع والعطش، وهنا تنكسر النفس البشرية وتتخلى عن كبريائها، فتخرج الكلمات من القلب بصدق وتذلل، وهذا الانكسار هو مفتاح الإجابة. فكما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم، للصائم عند فطره دعوة لا تُرد، فهي لحظة امتزاج الصبر باليقين.

  • بيئة إيمانية نقية: في رمضان، نعيش في أجواء روحانية استثنائية؛ فالشياطين مُصفدة، وأبواب الجنة مُشرعة، والنفوس مقبلة على الخير. هذا الصفاء العام يقلل من حواجز الذنوب ويجعل القلوب أكثر استعداداً لاستقبال نفحات الله.

  • اغتنام الساعات المباركة: يتميز رمضان بفيض من الأوقات الذهبية؛ فمن مناجاة السحر قبل الفجر، إلى السكينة التي تسبق الإفطار، ومن دعاء ما بين الأذان والإقامة إلى الخشوع في صلاة القيام. كل هذه الأوقات هي بمثابة فرص "استثنائية" ينادي فيها المنادي: "يا باغي الخير أقبل".


إن الدعاء في رمضان ليس مجرد طلب، بل هو استثمار في كرم الله الذي يتضاعف في شهر الرحمة، حيث تذوب الذنوب في بحر الاستغفار، وتصعد الحاجات إلى ملك لا يرد من دعاه.

أفضل أوقات الدعاء في رمضان

الدعاء مستحب في كل وقت في شهر رمضان المبارك، لكن هناك أوقاتًا يجد الدعاء فيه طريقه إلى السماء، أثناء الصلاة في رمضان.


بناءً على ما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن هناك ثلاثة أصناف من الناس لا يرد الله دعاءهم، ومن بينهم "الصائم حين يفطر"، وفي رواية أخرى "حتى يفطر".


وهذا الاختلاف في الروايات (بين "حين" و"حتى") يحمل معه بشارة عظيمة لكل صائم؛ فهو يعني أن وقت استجابة الدعاء لا يقتصر فقط على لحظة الإفطار، بل يمتد ليشمل ساعات الصيام كلها من الفجر وحتى الغروب، لأن العبد يظل في حالة عبادة وتجرد لله طوال هذا الوقت.


لذلك، من المستحب للصائم أن يلهج لسانه بالدعاء طوال يومه، مع التركيز بشكل خاص على الأوقات التي يُرجى فيها القبول في رمضان وغيره، مثل:

  • وقت السحر: وهي الساعات المباركة قبل الفجر.

  • بين الأذان والإقامة: وهي لحظات يغفل عنها الكثيرون.

  • أثناء السجود: حين يكون العبد في أقرب حالاته من ربه.

هل الدعاء في العشر الأواخر أفضل من باقي الشهر؟

الدعاء في العشر الأواخر من رمضان يحمل خصوصية لا يضاهيها وقت آخر، لذلك عليك اغتنام الوقت في رمضان وخاصة ليلة القدر؛ فهي "خاتمة المسك" وأرجى أوقات الشهر للإجابة. 


والسر في تفضيل هذه الليالي يعود لكونها الموطن الذي تخبئ فيه ليلة القدر أسرارها، تلك الليلة التي هي خير من ألف شهر، حيث تتنزل الرحمات وتتضاعف الأجور بشكل يفوق الوصف.


  • ليلة القدر ومفتاح القبول: إن تحري هذه الليلة المباركة في الوتر من العشر الأواخر يجعل العبد في حالة استنفار روحي؛ فالدعاء فيها ليس كغيره، والسؤال فيها يُرفع إلى ملك الملوك في ليلة يُفرق فيها كل أمر حكيم.

  • الاقتداء بالهدي النبوي: لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي هذه الأيام اهتماماً استثنائياً؛ فكان "يشد المئزر" ويحيي ليله بالقيام والمناجاة، وهذا الاجتهاد النبوي يوضح لنا أن هذه الليالي هي وقت "الفرص الكبرى" التي لا تُعوض.

  • دعاء العفو الشامل: من أجمل ما يُستحب في هذه الليالي هو الإلحاح بكلمات علّمها النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"، فالعفو هو غاية ما يرجوه العبد حين يقف بين يدي ربه في ختام الشهر.

هل الدعاء في السجود أو أثناء الصلاة مستجاب أكثر؟

أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، طبقًا لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء".


وروى مسلم في صحيحه أيضًا عن ابن عباس  عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم".

محطات المناجاة أخرى للدعاء خلال الصلاة:

  • بين السجدتين: تلك الجلسة القصيرة ليست مجرد فاصل حركي، بل هي مساحة هادئة يُشرع فيها الدعاء وطلب المغفرة والرحمة من الله.


  • بعد التشهد وقبل السلام: هذا الموضع هو من أثمن لحظات الصلاة؛ فبعد أن ينتهي المصلي من التحيات والصلاة على النبي الله عليه وسلم، وقبل أن يخرج من صلاته بالتسليم، يفتح الله له باب الطلب. وهنا يُستحب للعبد أن يلحّ في الدعاء بكل ما يرجوه من خيري الدنيا والآخرة، فهو وقت إجابة عظيم.


  • أثناء الركوع: رغم أن الركوع هو مقام لتعظيم الله وتقديسه، إلا أن السنة النبوية الشريفة أوردت لنا نماذج من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم فيه، مما يجعل منه فرصة أخرى لتعظيم الخالق وسؤاله بقلب خاشع، كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

فضل التبرع في العشر الأواخر من رمضان


التبرع في العشر الأواخر استثمار حقيقي في أوقاتٍ تتضاعف فيها الحسنات وقد توافق ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر. ففي هذه الأيام المباركة، يصبح للصدقة أثر أعمق وأبقى، لأنها تتحول إلى أجرٍ جارٍ لا ينقطع، يمتد مع كل صلاة، وكل آية، وكل قلبٍ يتعلم كتاب الله.


ومن أصدق صور هذا الأثر المستدام  وقف النور القرآني، الذي يجسد معنى الصدقة الجارية في أبهى صورها، حيث يربط بين عطائك اليوم وتعليم القرآن لأجيالٍ قادمة. 


وهكذا، لا يكون التبرع مجرد مساعدة عابرة، بل بصمة باقية في ميزان حسناتك، ونورًا يمضي معك إلى ما بعد رمضان.

لا تترك الأجر يمرّ من أمامك.. اصنعه بيدك الآن


منذ أكثر من 45 عامًا، وجمعية تعلّم للقرآن وعلومه تزرع النور في القلوب، وتخرّج أجيالًا تحمل كتاب الله حفظًا وفهمًا وعملًا.

اليوم، أنت تملك الفرصة أن تكون شريكًا في هذا الأثر العظيم.


بسهم يبدأ من 25 ريالًا فقط في الصك الوقفي، يمكنك أن تضع حجرًا في صرح قرآني يخدم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة، أو كفالة حلقة قرآنية تُتلى فيها آلاف الآيات يوميًا، أو تدعم تعليم القرآن حول العالم عبر تطبيق يصل إلى أكثر من 70 دولة.


كل ريال تضعه هنا.. يتحول إلى آية تُتلى، وقلب يُنار، وأجرٍ لا ينقطع.


لا تؤجّل الخير، ولا تفوّت هذا الموسم المبارك.


تبرّع الآن، وكن سببًا في صناعة جيل قرآني.. واجعل لك أثرًا يبقى وأجرًا يمتد إلى الآخرة.

أسئلة شائعة

ما العلاقة بين الصيام والدعاء؟

الصيام يرقّق القلب ويُضعف سلطان الشهوة، فيكون القلب أقرب للإخلاص والخشوع، فيُستجاب الدعاء أسرع.

كيف يُضاعف الدعاء أجر الصائم؟

لأن الصائم يجمع بين عبادة بدنية (الصوم) وعبادة قلبية ولسانية (الدعاء)، فيُثاب على الاثنين معًا.

هل الدعاء يقربنا من الله أكثر في رمضان؟

نعم، لأن رمضان شهر القرب والطاعة، والله وعد فيه بإجابة الدعاء لعباده الصائمين والقائمين.

هل الدعاء قبل الإفطار أفضل وقت؟

نعم، لأنه وقت انكسار وحاجة، ودعوة الصائم قبل فطره لا تُرد.

هل الدعاء بعد صلاة التراويح له فضل خاص؟

له فضل لأنه بعد عبادة عظيمة، والعبد أقرب ما يكون للإجابة بعد الطاعات.

ما أفضل وقت للدعاء في الليل؟

ثلث الليل الأخير، حيث ينزل الله إلى السماء الدنيا ويستجيب للسائلين.

ما الفرق بين الدعاء لنفسي والدعاء للآخرين؟

الدعاء للغير فيه أجر زائد، لأن الملَك يقول: ولك بمثل.

هل الدعاء للميت أو المحتاج أفضل في رمضان؟

نعم، لأن الرحمة تتنزل في رمضان، والدعاء فيه أرجى للقبول.

ما فضل الدعاء عند الإفطار؟

هو وقت استجابة مؤكدة، ويُستحب أن يبدأ العبد بالدعاء قبل أن يأكل.

ما أفضل الأدعية المأثورة في رمضان؟

مثل: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”، و“ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله”.

هل الدعاء بالأدعية النبوية أفضل من الدعاء الشخصي؟

الأدعية النبوية أفضل في المعنى والكمال، لكن يجوز الجمع بينها وبين الدعاء بما في القلب.


مشاريع تنتظر دعمكم