يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
0554200750
بين القرآن وشهر الصيام صلة عميقة ورابطة راسخة يشعر بها كل مسلم مع إشراقة أول أيام رمضان، فينصرف قلبه قبل جسده إلى كتاب الله، ويُقبِل على تلاوته بشوق ظاهر، متدبرًا آياته، متأملًا قصصه، ومستحضرًا أحكامه ومعانيه.
تمتلئ المساجد بالركع السجود وتعلو فيها أصوات التالين، وتصدح المآذن بآيات الكتاب الحكيم، كأنها تعلن للناس كافة أن هذا الشهر هو شهر القرآن، كما قال تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان}.
وقد كان نزول القرآن كان في رمضان، في ليلة القدر منه، طبقا لقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وقوله سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة}، ثم نزل بعد ذلك مفرقًا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلماذا يُسمّى رمضان شهر القرآن، وما سرّ ارتباط نزوله بهذا الشهر المبارك؟ وما أفضل الأوقات لقراءة القرآن فيه، وكيف يمكن للمسلم أن يختمه بطريقة منظمة تجمع بين التلاوة والتدبر، وتنعكس على صلاته وخُلُقه، وتغرس حب القرآن في قلوب الأطفال منذ الصغر؟ هذا ما ستحاول عليه "جمعية تعلم" في السطور التالية.
سُمّي شهر رمضان بشهر القرآن لأن الله سبحانه وتعالى اختاره ليكون زمن نزول القرآن لأول مرة جملة واحدة في ليلة القدر، كما قال تعالى: {شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن}.
وفي المسند للإمام أحمد، والمعجم الكبير للطبراني من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزّبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان".
في هذا الشهر كان النبي صلى الله عليه وسلم يدارس جبريل عليه السلام القرآن كل ليلة، مما جعل رمضان موسمًا خاصًا لتلاوة القرآن وتدبره، فزاد اهتمام المسلمين به في هذا الوقت المبارك، حتى اقتدى العلماء والصالحون بهذا الهدي، فكان منهم من يكثر من الختمات ويجعل رمضان كله للقرآن.
كما كان الصحابة والسلف الصالح يقتدون بالنبي فيجتهدون في قراءة القرآن في رمضان، ويكثرون من تلاوته وتدبره، ويحرصون على ختمه مرات عديدة، حتى صار رمضان في وعي الأمة هو الشهر الذي يُحيى بالقرآن تلاوةً وفهمًا وعملاً.
ترتبط علاقة نزول القرآن بشهر رمضان ارتباطًا مباشرًا وواضحًا، فقد اختار الله سبحانه وتعالى هذا الشهر ليكون زمن بداية نزول كتابه الكريم على البشرية.
وقد بدأ نزول القرآن في ليلة القدر، وهي إحدى ليالي شهر رمضان، حيث نزل القرآن أولًا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم بدأ بعد ذلك ينزل مفرّقًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم على مدار سنوات، بحسب الأحداث والوقائع والحِكم الإلهية.
وقد تعزّز هذا المعنى بعدة أسباب، من أبرزها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدارس جبريل القرآن في كل ليلة من ليالي رمضان، وفي العام الذي توفي فيه عارضه جبريل القرآن مرتين، مما يدل على خصوصية هذا الشهر في حياة القرآن.
قراءة القرن مشروعة في أي وقت من شهر رمضان، سواء بالنهار أو بالليل، وسواء بعد الفجر أو بعد الظهر أو بعد العصر أو بعد المغرب أو بعد العشاء أو في آخر الليل، ولا يصح حصرها في وقت واحد بعينه.
لكن القراءة بعد الفجر من أفضل الأوقات، لأن النفس تكون هادئة، والعقل صافٍ بعد الراحة من النوم، فيكون الإنسان أقدر على التدبر، وأقرب إلى الفهم والانتفاع بما يقرأ.
إذا أردت ختم القرآن كاملًا في شهر رمضان يمكنك أن تقرأ أربع صفحات بعد كل صلاة مفروضة من الصلوات الخمس، أو تقرأ جزءًا كاملًا بعد كل صلاة لختم القرآن مرة واحدة خلال الشهر.
واحرص على استغلال أوقات السحور، وما قبل الإفطار، وما بعد صلاة التراويح، وكذلك أوقات التنقل والانتظار لزيادة وردك اليومي.
وإليك طريقة مبسطة لتسهيل عملية ختم القرآن:
لختمة واحدة: اقرأ أربع صفحات بعد كل صلاة، فيكون مجموع ما تقرؤه يوميًا عشرين صفحة، أي ختمة كاملة في ثلاثين يومًا، وهنا تجدر الإشارة إلى يمكن تحويل هذه الجزئية لخطة حفظ القرآن في رمضان كاملًا، بأن تحفظ 4 صفحات بعد كل ركعة.
وقت السحور: اقرأ عدة صفحات بعد السحور، فالبكور وقت مبارك للطاعة.
قبل الإفطار: خصص دقائق قبل الأذان للقراءة والتسبيح
بعد الصلوات: اجعل القراءة بعد كل صلاة عادة يومية لا تتنازل عنها.
أوقات الفراغ: استثمر أوقات التنقل والانتظار بقراءة صفحات يسيرة عبر الهاتف أو مصحف صغير.
قيام الليل: القراءة في التراويح والتهجد، خاصة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي، تعين على الختم وتضاعف الأجر.
التلاوة هي قراءة ألفاظ القرآن قراءة صحيحة مع مراعاة أحكام التجويد ومخارج الحروف، سواء كانت القراءة جهرًا أو سرًّا، وهدفها أداء الكلمات القرآنية على الوجه الصحيح.
أمّا التدبر فهو الانتقال من مجرد النطق إلى الفهم، وذلك بتأمل المعاني، واستحضار المقاصد، واستخلاص العِبر، والعمل بما تدل عليه الآيات.
وقد تكون التلاوة طريقًا إلى التدبر، فكلاهما عبادة، لكن التدبر هو الغاية الكبرى من نزول القرآن، لأنه يركّز على الفهم والتطبيق في الواقع، بينما تركز التلاوة على الأداء اللفظي للنص.
ويقول الله سبحانه: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ [ص:29] ويقول : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [محمد:24]، وعن عبدالله بن مسعود، قال عثمان -رضي الله عنهما-: كنا إذا تعلمنا من النبي ﷺ عشر آيات؛ لم نتجاوزهن حتى نتعلم معانيهن والعمل بهن، قال: فتعلمنا العلم والعمل جميعًا .
من أهم فوائد تعليم القرآن للأطفال في رمضان، هو ترسيخ علاقتهم بكتاب الله منذ الصغر، فينشأ الطفل وهو يشعر أن القرآن جزء من حياته اليومية، لا يرتبط فقط بالمدرسة أو الحفظ القسري.
كما يساعد رمضان على تعويد الطفل على النظام والانضباط، من خلال أوقات ثابتة للتلاوة والحفظ، فيتعلم الالتزام بطريقة سهلة ولطيفة.
كذلك يسهم تعليم القرآن في رمضان في تهذيب أخلاق الأطفال، لأن القرآن يزرع فيهم معاني الصدق، والرحمة، واحترام الآخرين، والصبر، فينعكس ذلك على سلوكهم داخل البيت وخارجه.
ويعد التكرار والتشجيع، أفضل الطرق لتعليم الأطفال معاني القرآن في رمضان.
التدبر في القرآن ينقل المسلم من مجرد أداء الحركات والألفاظ إلى شعور حقيقي بمعاني الآيات التي يقرؤها أو يسمعها. عندما يفهم المسلم ما يقول في الصلاة، وما تدعو إليه الآيات من خشية الله، ورهبة الحساب، ورغبة في الرحمة، تتغير حال قلبه ويصبح أكثر حضورًا وانتباهًا أثناء الصلاة.
كما أن التدبر يربط بين تلاوة القرآن والعمل، فيعيش المصلي معنى الصلاة في رمضان فعليًا لا شكليًا، فيشعر بالقرب من الله، ويستشعر أثر كلمات القرآن في قلبه وروحه، فيزداد حضور القلب والخشوع في كل ركعة وسجدة.
ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم في سورة المؤمنون" {ِالَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ}، يعني: ذليلون منكسرون، قد أحضروا قلوبهم بين يدي الله، وإذا تيسر البكاء من خشية الله كان أكمل وأكمل.
نعم، تدبر آيات القرآن له أثر كبير في تحسين الخلق، لأن القرآن ليس مجرد كلام يُتلى، بل هو منهج حياة يوجه الإنسان نحو الفضائل ويبعده عن الرذائل.
يقول الله تعالى في سورة الإسراء: {ِإنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}.
وقد وردت الآيات الكثيرة التي تدل المؤمنين على الاتصاف بأحسن الأخلاق خاصة الأخلاق في رمضان وأعلاها وتحثهم على التمسك بها، ولا شك أن تزكية النفوس وتهذيب أخلاق الناس من مهام الرسل عليهم الصلاة والسلام. قال تعالى في سورة البقرة: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ}.
انضم اليوم إلى مسيرة العطاء مع جمعية تعلّم للقرآن وعلومه، وكن شريكًا في نشر العلم وتعليم كتاب الله لأجيال الغد!
بسهم رمزي يبدأ من 25 ريالًا، يمكنك المشاركة في وقف النور القرآني أو كفالة حلقة قرآنية لتصل تلاوة القرآن وفهمه لأكثر من 80,000 طالب وطالبة حول العالم.
لا تكتفِ بالمشاهدة، بل اجعل لك أجرًا دائمًا مع كل حرف يُتلى، وشارك في بناء جيل قرآني واعٍ، حافظٍ للقرآن، ومتدبّرٍ لمعانيه. كل مساهمة، مهما كانت صغيرة، تصنع أثرًا عظيمًا وتستمر ثوابها إلى الآخرة.
تبرّع الآن في الصك الوقفي واجعل لك نصيبًا في الأجر العظيم:
قراءة القرآن في رمضان لها أجر عظيم، فهي عبادة تتضاعف فيها الحسنات وتقرّب المسلم من الله، وتملأ قلبه نورًا وإيمانًا.
نعم، الأجر مضاعف في رمضان، كما جاء في السنة عن فضل الأعمال الصالحة في هذا الشهر الكريم.
القرآن عبادة عظيمة في رمضان، والقيام بتلاوته وتدبره من أفضل الطاعات، لكنه مكمل لباقي العبادات مثل الصلاة والصيام.
بالتأكيد، قراءة القليل خير من تركه، فهي بركة وتثبيت للعادة، وتفتح الباب للتدبر والزيادة لاحقًا.
يُثاب على كل حرف يقرؤه، ويزداد تعلق قلبه بالقرآن، ويشعر بنور وطمأنينة في النفس.
نعم، بعد الفجر وقت مبارك، والنفس تكون صافية ومستعدة للتدبر والتركيز.
نعم، يجوز، ويمكن أن يكون وقت الإفطار فرصة للتذكّر والتدبر قبل الانشغال بالطعام.
الليل له فضل خاص، خاصة قيام الليل، لكن القراءة في النهار أيضًا مباركة ومثمرة.
استغل أي وقت قصير بعد الصلوات، أثناء التنقل، أو قبل النوم، حتى ولو بصفحات قليلة يوميًا.
نعم، يمكن ختمه مرة واحدة أو أكثر خلال رمضان حسب الوقت والجهد المتاح.
يجوز القراءة دون وضوء، لكن يستحب الطهارة تعظيمًا للكتاب العزيز.
نعم، يجوز استخدام الهاتف أو التطبيقات لقراءة القرآن مع مراعاة الاحترام والخشوع.
نعم، الصيام لا يمنع من التلاوة، بل يزيد من الأجر والثواب.
يجوز لها القراءة من المصحف أو الهاتف، لكن لا تصلي ولا تصوم في حال حيضها.
اقرأ ببطء، توقف عند المعاني، وتفكر في الحكم والمواعظ، واستعن بالترجمة والتفسير إذا احتجت.
ابدأ بالخطوات الصغيرة، اجعل القراءة ممتعة، وكرّر الآيات، وشجّعهم على الحفظ والتدبر بطريقة لطيفة.
اقسم القراءة إلى صفحات قليلة مع التدبر، وركز على فهم معنى كل آية قبل الانتقال للتالية.
ختم القرآن في رمضان له أجر عظيم، ويزيد الإيمان، ويجعل الشهر مباركًا بالنور والطمأنينة في القلب.