يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
92002214
وقد يظن بعض الناس أن الدعاء لا يُستجاب لأنه لم يرَ أثره سريعًا، بينما الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى وعد بالإجابة، لكن الإجابة لها توقيتها المناسب الذي يختاره المولى عز وجل.
وقد تكون الإجابة، بإعطاء ما طلبه العبد، أو بدفع بلاء عنه، أو بادخار الأجر له في الآخرة، ولذلك كان المؤمنون يكثرون من الدعاء في كل أحوالهم، لأنهم يعلمون أن كل دعوة صادقة لا تضيع عند الله.
الدعاء المستجاب هو الدعاء الذي يتقبله الله سبحانه وتعالى، ويحقق لصاحبه الخير الذي يريده الله له. وقد قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم".
وهذه الآية تحمل وعدًا كريمًا، لكنها لا تعني أن الإجابة ستكون دائمًا بالطريقة أو في الوقت الذي يتوقعه الإنسان.
فقد يتأخر تحقق المطلوب لأن الخير في التأخير، أو يُصرف عن العبد شر أعظم مما طلب، أو يُدخر له ثواب دعائه يوم القيامة. ولهذا كان السلف يفرحون بالدعاء نفسه قبل أن يفرحوا بالإجابة، لأن مجرد توفيق العبد للدعاء نعمة عظيمة.
اختص الله بعض الأوقات بمزيد من الفضل، وجعل الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة، ومن أهم هذه الأوقات:
الثلث الأخير من الليل: يعد من أعظم أوقات الدعاء، ففيه ينزل رب العزة نزولًا يليق بجلاله إلى السماء الدنيا، فيقول: "هل من داع فأستجيب له". ولذلك كان الصالحون يحرصون على القيام في هذا الوقت، ولو بركعات قليلة ودعوات صادقة.
بين الأذان والإقامة: هذه الدقائق المباركة يغفل عنها كثير من الناس، رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الدعاء فيها لا يُرد، ولذلك يستحب الإكثار من الدعاء أثناء انتظار إقامة الصلاة.
عند السجود: السجود هو أقرب ما يكون العبد من ربه، ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الدعاء فيه، لأنه من أعظم مواطن القرب والخشوع.
بعد الصلوات المفروضة: من السنن العظيمة أن يذكر المسلم ربه بعد الصلاة، ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة، راجيًا من الله القبول.
ساعة يوم الجمعة: وردت أحاديث صحيحة تدل على وجود ساعة في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه، ويرى كثير من العلماء أنها تكون في آخر ساعة قبل غروب الشمس.
وقت نزول المطر: من الأوقات المباركة التي يُستحب فيها الدعاء، لما فيها من نزول رحمة الله على عباده.
عند الإفطار في رمضان: الصائم له دعوة لا تُرد، ولذلك كان المسلمون يحرصون على اغتنام هذه اللحظات بالدعاء لأنفسهم ولأهلهم وللمسلمين جميعًا.
في ليلة القدر: وهي خير من ألف شهر، ومن وفقه الله لإحيائها بالدعاء والعبادة فقد نال خيرًا عظيمًا.
أثناء السفر: دعوة المسافر من الدعوات المرجوة الإجابة، لما يصاحب السفر من مشقة وانكسار بين يدي الله.
دعوة المظلوم: ليس بينها وبين الله حجاب، حتى وإن كان المظلوم مقصرًا في بعض أعماله، فإن الله ينصره ويستجيب دعاءه.
الإجابة ليست مرتبطة بوقت الدعاء فقط، وإنما هناك أسباب وشروط ينبغي أن يحرص عليها المسلم.
الإخلاص لله وحده: لا يكون الدعاء إلا لله سبحانه وتعالى، مع يقين القلب بأنه وحده القادر على الإجابة.
اليقين بالإجابة: من أهم أسباب قبول الدعاء أن يدعو العبد وهو موقن بأن الله يسمعه ويستجيب له، بعيدًا عن الشك أو اليأس.
حضور القلب: الدعاء الذي يخرج من قلب حاضر وخاشع يختلف عن الكلمات التي ترددها الشفاه دون تدبر.
عدم الاستعجال: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد يستجاب له ما لم يستعجل، فيقول: دعوت فلم يستجب لي.
أكل الحلال: المال الحلال والطعام الطيب من أعظم أسباب قبول الدعاء، ولذلك كان السلف شديدي الحرص على تحري الحلال.
الابتعاد عن المعاصي: الإصرار على الذنوب يحرم العبد كثيرًا من الخير، بينما التوبة الصادقة تفتح أبواب الرحمة.
البدء بحمد الله والصلاة على النبي: من آداب الدعاء أن يبدأ المسلم بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء.
الإلحاح في الدعاء: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر الدعاء ويكثر منه، لأن الإلحاح دليل على صدق الافتقار إلى الله.
رفع اليدين: رفع اليدين أثناء الدعاء من السنن الثابتة في كثير من المواطن، وهو من مظاهر التذلل لله سبحانه وتعالى.
استقبال القبلة إن تيسر: وهو من الآداب المستحبة التي تزيد الدعاء خشوعًا وحضورًا.
هناك موانع قد تحول بين العبد وبين استجابة دعائه، منها:
أكل المال الحرام
قطيعة الرحم
الاعتداء في الدعاء
الغفلة أثناء الدعاء
الإصرار على المعاصي دون توبة
الدعاء بإثم أو قطيعة رحم.
اليأس من رحمة الله
الجمع بين العمل الصالح والدعاء: الحرص على الطاعة بجميع صورها لكونها تفتح أبواب الرحمة وتجلب التوفيق.
المواظبة على الطاعات اليومية:
الإكثار من الاستغفار.
التصدق ولو بالقليل.
المداومة على قراءة القرآن الكريم وذكر الله.
الإحسان إلى الناس.
الاستثمار في الأعمال الصالحة ممتدة الأثر: المساهمة في نشر كتاب الله وتعليمه، ومن صور ذلك:
المشاركة في "وقف النور القرآني" التابع لجمعية "تعلّم"، والذي يخدم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة.
المساهمة في "كفالة حلقة قرآنية" لتكون شريكاً في الأجر ويتجدد لك الثواب مع كل آية تُحفظ أو تُتلى.
الصدقة من أعظم أسباب تفريج الكربات، وهي دليل عملي على صدق التوكل على الله.
فالمؤمن لا يكتفي بالدعاء، بل يقرنه بالعمل الصالح، ولذلك كان السلف إذا نزلت بهم حاجة أكثروا من الصدقات والاستغفار.
ومن أجمل صور الصدقة الجارية في هذا العصر دعم المؤسسات التي تُعلم القرآن الكريم وتنشر علومه مثل جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه"، والتي تقدم برامج تعليمية تجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة، لتصل برسالة القرآن إلى آلاف الطلاب داخل المملكة وخارجها.
تقدم جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" منظومة تعليمية متكاملة تناسب مختلف الأعمار والمراحل، بهدف ترسيخ الارتباط بكتاب الله حفظًا وفهمًا وتدبرًا.
وهي مجموعة من البرامج التي تنتظر منك دعمًا.
متى يكون الدعاء أقرب إلى الإجابة؟
يُرجى قبول الدعاء في أوقات مباركة مثل الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وعند السجود، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة، مع الإخلاص وحضور القلب.
ما الدعاء الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يُرد؟
من أشهر الأدعية التي ورد في فضلها دعاء ذي النون: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من دعا به موقنًا فرّج الله كربه.
كيف أزيد من فرص استجابة دعائي؟
احرص على الإخلاص، وأكل الحلال، والإلحاح في الدعاء، والإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع عدم استعجال الإجابة والثقة بحكمة الله.
كيف أعرف أن الله تقبل دعائي؟
لا توجد علامة قطعية تدل على قبول الدعاء، لكن من بشائر القبول شعور القلب بالطمأنينة، والتوفيق للطاعة، ورؤية الخير يتحقق بالطريقة التي يختارها الله، أو صرف شر كان سيقع بك.