يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري

فضل صيام يوم عاشوراء والأعمال المستحبة في شهر محرم

فضل صيام يوم عاشوراء والأعمال المستحبة في شهر محرم

شهر محرم تلك المحطة الروحية التي يقف عندها كل مسلم ليجدد صلته بربه ويراجع حساباته مع نفسه. 

وفي قلب هذا الشهر المبارك يأتي يوم عاشوراء بمكانة عظيمة، وهو يوم أنجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه النبي صلى الله عليه وسلم شكرًا لله، وأمر المسلمين باتباعه. 

لذلك يجب عليك كمسلم ألا تفوت هذا الشهر دون الاستفادة بما ما فيه من كنوز ربانية، وأن تستثمر في أيامه المباركة، كي تعوض ما فاتك.

وهذا المقال من جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" نحاول محاولة صادقة لاستعادة الصلة بهذا الموسم الكريم، بكل ما فيه من فضل وعمل وأجر متجدد.

فضل شهر محرم وسر تسميته


  • مكانته وتوقيته: هو الشهر الأول في التقويم الهجري، وأحد الأشهر الأربعة الحُرُم التي عظّمها الله تعالى في القرآن الكريم.


  • سر التسمية: سُمّي بالمُحرَّم لتأكيد حرمته، وتغليظ حظر القتال وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات فيه، وهو ما كانت تُعظّمه حتى العرب في الجاهلية.


  • شرف الإضافة لله تعالى: وصفه النبي ﷺ بأنه "شهر الله"، وهذه الإضافة دلالة على عظمته واصطفاء الله له من بين الأزمنة.


  • فضل الصيام فيه: يُعد أفضل الشهور للصيام بعد شهر رمضان، لقول النبي ﷺ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ».

فضل صيام عاشوراء.. بين الأفضل والأدنى

لم يكتفِ علماء الإسلام بتحديد فضل صيام عاشوراء، بل تناولوا كيفيته وأفضل أوجهه، فقسّموا صيامه إلى مراتب:

  • المرتبة الأولى وهي الأفضل: صيام يوم التاسع مع العاشر، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع"، وذلك مخالفةً لليهود الذين اقتصروا على صيام اليوم العاشر وحده.

  • المرتبة الثانية: صيام يوم العاشر وحده، وهو صحيح مجزئ ويحصل به الأجر الموعود.

  • المرتبة الثالثة: صيام يوم العاشر مع الحادي عشر، وقد أجاز بعض العلماء هذا الجمع مخالفةً لليهود من ناحية أخرى.

وقد أجمع أهل العلم على أن صيام عاشوراء سنة مؤكدة، وأن صيام التاسع معه أكمل وأتم، جمعًا بين اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتحقيق المخالفة التي أراد تحقيقها.

الأعمال المستحبة في شهر محرم

  • أولًا: الإكثار من صيام التطوع، وقد تقدم أن صيام محرم هو أفضل الصيام بعد رمضان، فمن أراد أن يغتنم هذا الشهر فليكثر فيه من الصيام ما استطاع، فكل يوم يصومه فيه هو ذخيرة يجدها أمامه يوم القيامة.

  • ثانيًا: الإكثار من ذكر الله والاستغفار، والمؤمن الذي يستهل هذا الشهر باستغفار صادق ونية صادقة يستقبل العام الهجري الجديد بقلب نظيف وصفحة بيضاء.

  • ثالثًا: الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبره، وما أجمل أن يكون المؤمن في هذا الشهر المبارك مشغولًا بكتاب الله تلاوةً وحفظًا وتدبرًا.

  • رابعًا: الصدقة والإنفاق في وجوه الخير، وقد جاء في الأثر أن من وسّع على أهله في يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر عامه، وإن كان بعض العلماء يضعف هذا الحديث سندًا، فإن الإنفاق في سبيل الله في الأشهر الحرم مرغوب ومحبوب على كل حال.

  • خامسًا: الإكثار من شكر الله على نعمه، واستحضار معنى نجاة موسى عليه السلام وقومه يوم عاشوراء، فهذا الاستحضار يعظّم في نفس المؤمن قيمة النعمة وقدر المنعم.

ما لا أصل له في عاشوراء

في مقابل ما ثبت من الأعمال المشروعة، ينبغي التنبه إلى أن بعض ما يشيع في هذا اليوم لا سند له في الشريعة، بل قد يكون بدعة لا تجوز:

  • الاحتفال بعاشوراء أو إقامة الولائم والأفراح فيه بحجة أنه يوم فرح لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.

  • التوسع الشديد في اتخاذه يوم حزن ولطم وعويل، وهو من إحداث الشيعة التي لا دليل عليها ولا مستند لها في السنة النبوية الصحيحة.

والسنة المحفوظة هي الصيام وشكر الله والإكثار من العبادة، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

القرآن الكريم ومحرم: علاقة وثيقة

الأشهر الحرم بصفة عامة، ومحرم بصفة خاصة، هي أنسب الأوقات لمراجعة القرآن الكريم والتعلق به. 

فالقرآن هو الرسالة الخاتمة التي أنجت البشرية إنجاءً حقيقيًا من ظلام الجهل والشرك، كما أنجى الله موسى من فرعون. 

وكما أن فرعون غرق في البحر وانتهى أمره، فإن الجهل والبعد عن القرآن يغرق صاحبه في تيه لا خلاص منه.

ولهذا، كان من أعظم ما يقدمه المؤمن في محرم وعاشوراء هو تجديد صلته بكتاب الله تعلمًا وحفظًا وتدبرًا. 

ومن باب الإسهام في نشر هذا الخير الذي لا ينتهي، تعمل جمعية تعلّم للقرآن الكريم وعلومه منذ أكثر من 45 عامًا على أن يكون القرآن ميسرًا لكل من أراده في أي مكان من العالم، من الطفل الصغير الذي يبدأ رحلته مع الحروف إلى الكبير الذي يبحث عن معاني الآيات وأسرارها.


ادعم جمعية تعلّم للقرآن وعلومه

يمكنك المساهمة في خدمة كتاب الله وكسب الأجر الجاري من خلال المبادرة بالتبرع عبر محاور التبرع الأساسية التالية:


  • وقف النور القرآني (أثر استثماري مستدام): وهو صرح بنائي وقفي يُبنى لخدمة أكثر من 80,000 طالب وطالبة، ويُعد صدقة جارية تدوم أصولها ويبقى أثرها وثوابها ممتدًا عبر السنين. ومن خيارات التبرع، وجود أسهم مرنة تبدأ من 25 ريالاً (سهم المشاركة)، بجانب أسهم مخصصة مثل "سهم بر الوالدين" و"سهم لك ولوالديك".


  • كفالة حلقة قرآنية (دعم مباشر للحلقات القائمة):، كفالة نفقات الحلقات القرآنية لتغطية مكافآت المعلمين وتشغيل الحلقات لنيل أجر كل آية تُتلى، ويضمن استمرار الطلاب في التلقي والحفظ دون انقطاع، وخيارات التبرع لها متنوعة تبدأ من 30 ريالاً (كفالة يوم)، 187 ريالاً (أسبوع)، 750 ريالاً (شهر)، أو 9,000 ريال (لكفالة عام كامل).


  • تطبيق تعلّم القرآن (تعليم تقني عابر للقارات): يمكنك دعم المنصة الإلكترونية للتحفيظ والتسميع التي تصل إلى أكثر من 70 دولة حول العالم وتُقدم 1,000 جلسة يوميًا، ويُتيح وصول القرآن للراغبين في حفظه وتصحيح تلاوته في أبعد النقاط الجغرافية، ومن خيارات التبرع كفالة تبدأ من 25 ريالاً (لكفالة 5 جلسات تسميع)، وتتدرج لتصل إلى كفالة التطبيق ليوم كامل.


الأسئلة الشائعة

ما فضل صيام يوم عاشوراء؟ 

ثبت في صحيح مسلم أن صيام يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله، وهو من أعظم فضائل صيام التطوع بعد صيام رمضان.

هل يجب صيام يوم التاسع مع عاشوراء؟ 

صيام التاسع من محرم مع العاشر هو الأفضل والأكمل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى إرادته صيامه، وذلك مخالفةً لليهود الذين يصومون العاشر وحده، غير أن صيام العاشر وحده صحيح ومجزئ ويحصل به الأجر.

لماذا يُسمى محرم بشهر الله؟ 

لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بذلك في حديثه المشهور: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم"، وهذه الإضافة إلى الله تدل على تشريفه وتعظيمه.

ما الأعمال الصالحة المستحبة في شهر محرم غير الصيام؟ 

يستحب في محرم الإكثار من التوبة والاستغفار، وقراءة القرآن الكريم وتدبره، والصدقة والإنفاق في وجوه الخير، والإكثار من ذكر الله وشكره على نعمه.

هل الاحتفال بيوم عاشوراء أو الحزن فيه له أصل شرعي؟ 

لا أصل شرعي صحيح لا للاحتفال بعاشوراء ولا لاتخاذه يوم حزن ومآتم. السنة الثابتة هي الصيام فقط وما يصاحبه من عبادات كالذكر والدعاء والصدقة.

مشاريع تنتظر دعمكم