يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
0554200750
تربية الاولاد في القرآن الكريم نهج رباني شامل، أرسله الله إلينا ليوضح للآباء كيفية تربية أبنائهم وبناء شخصية الطفل على الإيمان، والأخلاق، والطاعة.
فقد تناول القرآن والسنة جميع جوانب التربية، من غرس العقيدة، وتعليم العبادات، إلى غرس القيم وتحمل المسؤولية، لتنشئة جيل صالح نافع لدينه ومجتمعه.
هنا، في جمعية تعلم لا نحرص فقط على تعليم القرآن الكريم وعلومه بل نحرص أيضا على تطبيق تعاليم القرآن والسنة واتباعها في كل جوانب حياتنا.
في 10 آيات، سنوضح لكم ماذا قال القرآن عن تربية الأبناء؟
(الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (الكهف: 46)
هنا يصف القرآن الكريم الأبناء بأنهم زينة الحياة، لكن هذه الزينة يجب أن تُصان وتُحافظ عليها.
فالأبناء ليسوا مجرد نعمة! بل هم أمانة يجب أن نعتني بتربيتهم على أحسن وجه حتى يكونوا زينة في الدنيا وسببًا للنجاة في الآخرة.
(وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13)
حين بدأ لقمان الحكيم وصاياه لابنه، افتتحها بأعظم أصل في العقيدة، وهو توحيد الله عز وجل، مما يدل على أن اللبنة الأولى في بناء شخصية الطفل تبدأ من غرس الإيمان الخالص في قلبه و معرفة أن الله وحده هو الخالق والمدبر، لا شريك له، وأن توحيده هو أساس الدين وروح العبادة.
وغرس هذا المفهوم في الصغر ليس مجرد تعليم، بل هو حماية من أعظم الذنوب، فالشرك بالله هو الجرم الذي لا يُغفر إلا بالتوبة، بينما يغفر الله ما دونه لمن يشاء.
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ (إبراهيم: 40)
توضح لنا هذه الآية الكريمة، عمق الرؤية التربوية لسيدنا إبراهيم عليه السلام، حيث يعلمنا هذا الدعاء أن القدوة هي أهم أساليب التربية.
فقد بدأ إبراهيم بنفسه أولاً، ثم دعا لأبنائه، كما يوضح أن الصلاة هي الرابط الأساسي بين الإنسان وربه، وهي الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه تربية الأبناء وأفضل ما يقدمه الأباء لأبنائهم، لتكون حياتهم قائمة على الطاعة والخشوع لله.
(يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)(لقمان: 16)
هذه الآية الكريمة، تحث على التربية على مراقبة الله في السر والعلن، لقمان هنا يغرس في ابنه عقيدة أن الله مطلع على كل شيء، مهما كان صغيرًا أو مخفيًا.
هذا المبدأ التربوي هو أساس الأمانة والصدق، فإذا شعر الطفل بأن الله يراه دائمًا، فإنه سيتجنب المعاصي ويحرص على الطاعات حتى في غياب الوالدين والناس.
هذا يشكل في النهاية شخصية الإنسان المسلم المستقيم الذي يخشى الله في كل أفعاله ولا يظلم أحدًا.
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (لقمان: 18)
في وصايا لقمان لابنه أيضًا، لم يقتصر الأمر على العقيدة والعبادة، بل شمل الأخلاق والسلوك.
هنا ينصح لقمان ابنه بالتواضع وعدم التكبر على الناس، وهذا يؤكد أن التربية شاملة لجميع جوانب شخصية الطفل، وأن بناء الأخلاق الفاضلة جزء لا يتجزأ من تربيته.
(أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي) (البقرة: 133)
في لحظة الموت، كانت أهم قضية تشغل النبي يعقوب عليه السلام هي عقيدة أبنائه.
وهذا يدل على أن تربية الاطفال في الاسلام مسؤولية مستمرة حتى آخر لحظة في حياة الأب، ويجب على الوالدين التأكد من ثبات أبنائهم على الإيمان.
(وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: 124)
توضح هذه الآية أساس تربية الاولاد في القرآن على القيادة والمسؤولية، فبعد أن جعل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام إمامًا للناس، لم ينسى ذريته، بل طلب أن يكونوا أئمة أيضًا، وهنا تظهر همته العالية وحبه لذريته وأن يكونوا قادةً في الخير مثلَه.
لكن رد الله تعالى ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ كان درسًا تربويًا عميقًا لكل الأجيال، يوضح ان صلاح الأب وحده لا يكفي، فالهداية ليست وراثة.
لابد أن يُصاحب صلاح الأب سعي حقيقي لتنشئة الأبناء على الإيمان والعمل الصالح، وتعليمهم الطريق المستقيم كما تعلمه هو.
فمن أراد لأبنائه أن يكونوا صالحين، فعليه أن يزرع فيهم بذور الصلاح، ويغذيها بالتربية والموعظة والقدوة، ليحملوا الرسالة كما حملها هو، عن قناعة وبصيرة.
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: 102)
هنا، تظهر أهمية علم التفسير في شرح الآية الكريمة لقصة إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وهي مثال عظيم للتربية على الطاعة الكاملة لله.
سيدنا إبراهيم هنا لم يتردد في إخبار ابنه بأمر الله، وإسماعيل لم يتردد في الاستجابة.
هذه الآية تعلم الوالدين أن يربوا أبناءهم على التسليم لأمر الله، حتى وإن كان صعبًا، وتعلم الأبناء طاعة الآباء وأمر الله سبحانه وتعالى.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم: 6)
هذه الآية الكريمة هي أساس مفهوم تربية الطفل في الإسلام، وتؤكد أنها مسؤولية أبعد من مجرد تلبية الاحتياجات المادية، إنها دعوة للوالدين لتعليم الأبناء أصول الدين، من عقيدة سليمة وعبادات صحيحة، وتوجيههم نحو الطاعات التي تُقربهم من الله.
(وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) (مريم: 55)
هنا يوضح القرآن أن النبي اسماعيل عليه السلام كان أب صالح وقدوة لأبنائه وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ابتغاء مرضاة الله والتربية على أسس الدين الصحيحة.
لم يقتصر الأمر على تربية الاولاد في القرآن الكريم فقط، بل امتد ليشمل وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام، من خلال:
كان النبي ﷺ يحرص على غرس التوحيد والإيمان في نفوس الأطفال منذ الصغر، كما قال لابن عباس رضي الله عنه:
"يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك" (رواه الترمذي).
فيربى الطفل على معرفة الله، وأسمائه وصفاته، وحبه وحب رسوله، مما يثبت قلبه على الإيمان من الصغر.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُظهر حبه ورحمته للأطفال بشكل واضح، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم" (رواه مسلم).
كان يقبلهم ويحتضنهم ويلاعبهم، ويعلمنا أن الحب هو أساس العلاقة بين الوالدين والأبناء.
العدل بين الأبناء في المعاملة والعطاء هو أساس استقرار الأسرة ومنع الكراهية والغيرة.
قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" (رواه البخاري ومسلم).
وهذا يشمل العدل في الهدايا، وفي المديح، وفي الاهتمام، حتى يشعر كل طفل بتقديره ومكانته.
قال النبي ﷺ: "مُروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر" (رواه أبو داود).
تغرس العبادات في الطفل بالتدريج، بأسلوب محبّب، يربطه بالصلاة والذكر والصوم، فينشأ مطيعًا لله منذ نعومة أظفاره.
هذه الوصايا النبوية تشكل منهجًا تربويًا متكاملًا، يجمع بين القدوة الحسنة، والتعليم المبكر، والرحمة، والعدل، لتربية جيل صالح قادر على تحمل المسؤولية في الحياة الدنيا والفوز برضا الله في الآخرة.
يعتبر مشروع وقف النور القرآني في جمعية تعلم، واحد من أهم المشاريع الرائدة التي أطلقتها الجمعية لتقديم رسالة القرآن الكريم بشكل شامل ومتكامل.
فنحن، لا نقتصر على مجرد التلقين والحفظ، بل نعمل على تعليم آلاف الطلاب والطالبات القرآن الكريم وعلومه، ونغرس فيهم قيمه السامية.
نربي أبناءنا على الاقتداء بتعاليم الإسلام السمحة، وطاعة الوالدين، وننمي فيهم روح المسؤولية.
ولأننا ندرك جيدًا دور الأسرة في تنشئة الأبناء، نقدم للآباء والأمهات برامج توعوية متخصصة تساعدهم على تربية أبنائهم وفق أسس تربية الاولاد في القرآن والسنة لبناء جيل يتحلى بخلق الإسلام متوازن في فكره وسلوكه، متصل بربه، وبار بوالديه، ومؤثر إيجابيًا في مجتمعه.
لأننا نعلم جيدًا أثر القرآن في تربية الأبناء، لا نكتفي بمشروع وقف النور القرآني، بل نسعى في حلقاتنا القرآنية المتعددة، بتعليم القرآن الكريم على يد معلمين ومعلمات متخصصين، يعملون على غرس القيم القرآنية والأخلاق النبوية في نفوس أبنائنا، ليكونوا جيلًا صالحًا يجمع بين حفظ القرآن والعمل به.
ساهم معنا في جمعية تعلم، واكفل حلقة قرآنية (https://store.tallam.sa/p/87593) لتكون سببًا في غرس تعاليم الإسلام في نفوس أبنائنا وبناتنا.
كن شريكًا في نشر أسس تربية الاولاد في القرآن الكريم في كل مكان، وساعد في بناء جيل صالح يفيد نفسه ومجتمعه وأمته.