يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
0554200750
عند تفسير سورة الضحى، سنجد أنفسنا أمام واحدة من أكثر السور طمأنينة في القرآن الكريم
السورة التي نزلت على قلب النبي محمد ﷺ في لحظة انقطاع الوحي، لتهدأ قلقه وتعيد إلى روحه السكينة،
وتذكره وتذكرنا جميعًا أن الله لا يترك عباده أبدًا، بل هو معهم في كل لحظة، ويرعاهم بلطفه ورحمته.
هذه السورة التي بدأت ب ما ودعك ربك وما قلى وانتهت ب ولسوف يعطيك ربك فترضى، تعلمنا أن نسشتعر قرب الله ولطفه في كل لحظة وأن الله سيرضينا في الدنيا والآخرة.
هنا في "جمعية تعلم"، لا نقتصر على تعليم القرآن الكريم وعلومه فقط، بل نحرص دائمًا على الغوص في تفسير آياته، واستخلاص الدروس والعِبر منها، وكيفية تطبيقها في حياتنا لتكون منهجًا نسير عليه كما عاش الأنبياء والرسل.
ما هو تفسير وسبب نزول سورة الضحى؟ وكيف نعيش بيها في حياتنا هذا ما سنتطرق إليه.
سورة الضحى من السور المكية التي جاءت لتطمئن قلب النبي ﷺ بعدما انقطع عنه الوحي فترة،
حيث أن تأخر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم كان حدثًا استثنائيًا أثار حزنه، خاصة وأنه كان يترقب نزول جبريل عليه السلام، وقد استغل المشركون هذا الأمر للسخرية من النبي ومن رسالته.
فقالوا: "ودَّع محمد" أو "قلاه ربه"، أي أن الله تركه وأبغضه، كانوا يعتقدون أن هذا التأخر علامة على أن محمدًا لم يعد له مكانة عند ربه.
ويروي الإمام أحمد والبخاري ومسلم في صحيحيهما عن جُنْدُب بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "اشتكى فلم يقم ليلة أو ليلتين، فأتت امرأة فقالت: يا محمد، ما أرى شيطانك إلا قد تركك".
ولم يُذكر اسم هذه المرأه صراحة في أغلب الأحاديث الصحيحة، ولكن بعض المفسرين ذهبوا إلى أنها أم جميل، زوجة أبي لهب، المعروفة في سورة المسد بـ حمالة الحطب.
وهنا أنزل الله تعالى سورة الضحى لتكذبهم، وتؤكد أن الله لم يترك نبيه، ولم يبغضه.
﴿والضحى والليل إذا سجى: يقسم الله بوقت الضحى المشرق، وبالليل إذا سكن وهدأ.
﴿ما ودعك ربك وما قلى: ما تركك الله يا محمد، ولا أبغضك، وهذا هو صلب الرد على المشركين، ونفي قاطع من الله أنه ترك نبيه أو أبغضه، ويعتبر هذا تأكيد وتثبيت لقلب النبي صلى الله عليه وسلم، وتهدئة لحزنه.
﴿وللآخرة خير لك من الأولى: هذه الآية تبشر النبي بأن ما ينتظره في الآخرة من نعيم وثواب أعظم بكثير من أي خير في الدنيا
﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى: وعد من الله لنبيه بأنه سيعطيه حتى يرضى تمامًا، وهذا يشمل شفاعته لأمته يوم القيامة، والكوثر، والجنة.
ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى، ووجدك عائلاً فأغنى": هذه الآيات تذكير من الله بنعمه على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
"يتيماً فآوى": لقد وُلد يتيماً فكفله الله وحماه.
"ضالاً فهدى": لم يكن يعرف تفاصيل الإيمان والشريعة قبل الوحي، فهدى الله قلبه وأنار له الطريق بالنبوة والقرآن.
"عائلاً فأغنى": كنت فقيراً، فأغناك الله ورزقك.
"فأما اليتيم فلا تقهر، وأما السائل فلا تنهر، وأما بنعمة ربك فحدّث": هذه الآيات توجه النبي صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده إلى ثلاث وصايا:
﴿فأما اليتيم فلا تقهر: كما كنت يتيما فرعاك الله، فأحسن معاملة الأيتام ولا تظلمهم.
﴿وأما السائل فلا تنهر: من طلب منك حاجة أو علمًا، فأجبه بلطف دون صدٍ أو إهانة.
﴿وأما بنعمة ربك فحدث: اشكر نعم الله عليك، واذكرها للناس لتدلهم على الخير.
أهم درس في تفسير سورة الضحى، هو أن الله تعالى لا يترك عبده ولا يخذله، مهما تأخرت الإجابة أو اشتد البلاء، فكما طمأن الله نبيه بعد تأخر الوحي، فإنه يطمئننا أن رحمته لا تنقطع، وأن العسر يتبعه يسر.
هذا يعلمنا الصبر واليقين في أشد الأوقات.
قوله تعالى: "وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى"، يعلمنا أن سعادة الآخرة تفوق أي نعيم في الدنيا، ويدعونا إلى عدم التعلق بالدنيا الفانية، والعمل من أجل الآخرة الباقية، وأن كل ما نمر به من صعاب هو مؤقت.
تذكير الله لنبيه بنعمته عليه: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ، وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ"، يعلمنا أن نتذكر نعم الله علينا وأن نشكره عليها، فاستذكار النعم هو أساس الشكر والرضا.
توصي السورة بالإحسان إلى الضعفاء: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ" و إلى الرفق باليتيم وعدم ظلمه، وإلى التواضع مع الفقير وعدم زجره، فمن أحسن إلى الضعيف نال رضا الله.
وفي قوله "وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ"، تعني أن نشكر الله علانية على نعمه.
هذا لا يعني التباهي، بل الاعتراف بفضل الله علينا.
نتميز في جمعية تعلم بمسيرة حافلة تمتد لأكثر من 45 عامًا، كرائدين في تعليم القرآن الكريم وعلومه في المملكة العربية السعودية.
وفي إطار سعينا المستمر لتعميق فهم كتاب الله، نقدم لكم وقف النور القرآني، والحلقات القرآنية المتميزة التي تضم آلاف الطلاب والطالبات.
لا يقتصر تعليمنا على مجرد الحفظ، بل ندرك جيدًا أهمية علم التفسير الذي نعتبره أساس فهم القرآن.
لذلك، نجمع بين ثراء أقوال المفسرين القدامى، وبين شروح المفسرين المعاصرين، لنقدم للطلاب رؤية شاملة حول منهجية تفسير القرآن الكريم وإيصال رسالة القرآن لكل طالب، وكيف يمس القرآن قلوبنا وعقولنا.
ومثال على ذلك، نتناول في حلقاتنا تفسير سورة الضحى، ونقف على كل آية لنستخلص منها العبر والدروس المستفادة.
نتعلم كيف طمأنت السورة قلب النبي ﷺ، ونستلهم منها دروسًا خالدة في اليقين بالله وانه لن يتركنا أبدًا مهما بدت الصعاب من حولنا، نتعلم الإحسان إلى اليتيم، وأهمية شكر النعم، واليقين بأن الآخرة خير من الدنيا.
مع جمعية تعلم، لن يتعلم أبناءك تفسير سورة الضحى فقط! بل يتعلمون منهجية متكاملة للتدبر، تمكنهم من فهم أي سورة في القرآن بنفس العمق والوضوح.
هدفنا هو بناء جيل يفهم القرآن الكريم، ويجعل من كتاب الله نورًا لحياته بأكملها.
شارك معنا بسهم واكفل حلقة قرآنية الآن، وكن سببًا في أن يتعلم أبنائنا وبناتنا حب القرآن، وفهمه على الوجه الصحيح الذي يرضي الله، يقتدون بتعاليمه فيكون رفيقهم في الدنيا وشفيعا لهم ولكم في الآخرة.