Facebook تفسير سورة الشمس وسبب نزولها | جمعية تعلم

يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري

تفسير سورة الشمس وسبب نزولها

تفسير سورة الشمس وسبب نزولها

تعلم تفسير سورة الشمس، تلك السورة المكية المباركة التي نزلت في الجزء الثلاثين من القرآن الكريم، و تعرف على قصتها وسبب نزولها مع جمعية تعلم.

سنقف مع آياتها الكريمة وقفات تدبر وتأمل، نستخلص منها الدروس والعِبر، و كيف قص الله تعالى خبر قوم ثمود تحذيرًا من عاقبة الظلم و التكذيب والإعراض عن الحق.

سنتأمل معًا روعة البيان القرآني في تصوير مشاهد الكون وربطها بتزكية النفس، لتوقن أن فلاح العبد وسعادته في الدنيا والآخرة لا يكونان إلا بصلاح القلب وتقواه. 

ما هو تفسير سورة الشمس وسبب نزولها؟

تبدأ سورة الشمس بقسم من الله سبحانه وتعالى بآيات عظيمة من آياته في الكون: 

  • (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا): أقسم بالشمس حين تشرق وتملأ الدنيا بنورها وإشراقها وما فيه من النفع.
  • (وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا): وأقسم بالقمر عندما يأتي بعد غروب الشمس، مستمدًّا نوره منها.
  • (وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا): وأقسم بالنهار الذي يُظهر الأشياء من حولنا بوضوح، وينير الكون.
  • (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا): وأقسم بالليل عندما يغطي الأرض بظلامه، فتسكن الكائنات وتستريح.


هذا التعاقب الدقيق بين الليل والنهار، والشمس والقمر، دليل على قدرة الله وعلمه، وأنه وحده المستحق للعبادة.


  • (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا): أي بالسماء وبمن بناها وهو الله تعالى، أو ببنيانها المتقن.
  • (وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا): أي بالأرض وبمن بسطها و هيأها للانتفاع.
  • (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا): أي بالنفس التي خلقها الله في أكمل صورة، سواء كانت نفس الإنسان أو كل نفس حية، بما فيها من إدراك ومشاعر وقدرات.
  • (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا): أي عرفها طريق الخير وطريق الشر.


كما تناول الله سبحانه وتعالى: الفلاح والخسران، في قوله:

  • (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا): أي نجح من طهر نفسه من الذنوب، وزكاها بالطاعة والعلم والعمل الصالح.
  • (وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا): أي خاب وخسر من لوث نفسه بالمعاصي، وترك ما يرفعها، وانشغل بما يهينها ويضعفها.
  • تنتقل السورة بعد ذلك لتضرب لنا مثالًا عمليًا على قوم ثمود حتى يوضح لنا الله مصير من يغضب الله ويكذب رسوله
  • (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا): أي كذبت قوم ثمود رسولهم صالح عليه السلام بسبب طغيانهم وتجاوزهم حدود الله.
  • (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا): وعندما أمروا أشقى رجل فيهم، وهو "قدار بن سالف"، بأن يقتل ناقة صالح عليه السلام، قام بذلك وفعل ما أُمر به.
  • (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا): أي حذرهم نبيهم صالح عليه السلام من التعرض للناقة، وجعل شربها مقسومًا بينهم.
  • لكنهم كذبوه وعقروا الناقة، (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ): أي أهلكهم بالصيحة والرجفة حتى هلكوا جميعًا.
  • (فَسَوَّاهَا): أي عمّهم بالعقوبة دون استثناء
  • (وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا): أي أن الله تعالى لا يُسأل عما يفعل، وهو الحكيم القادر القاهر.

سبب نزول سورة الشمس 

لم يرد في المصادر الموثوقة حديث صحيح يحدد سببًا مباشرًا لنزول سورة الشمس، ولكن، يرى بعض المفسرين أن السورة نزلت لبيان أهمية النفس الإنسانية ودورها في تحقيق الفلاح أو الخسارة وحكاية ما فعله رجل من ثمود يُدعى قدار بن سالف بن عارم، حين اعتدى على ناقة الله التي أرسلها لهم نبي الله صالح عليه السلام آية ومعجزة.

فقد طلب قوم ثمود من صالح معجزة تدل على صدق نبوته، فقال لهم: ما العلامة التي تريدونها؟ فقالوا: نريد ناقة ضخمة كثيرة اللبن، يكون لبنها دافئًا في الشتاء وباردًا في الصيف.

فاستجاب الله دعاء نبيه، فانشقت الصخرة أمام أعينهم، وخرجت منها الناقة بأمر الله تعالى.


قال الله عز وجل:

(هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

وحذرهم صالح من الاقتراب منها أو إيذائها، لكنها كانت بالنسبة لهم اختبارًا، فكذبوه و تجرؤوا على أمر الله، حتى أقدم أشقى القوم قدار على قتلها.

عندها أنزل الله عليهم عذابًا شديدًا، فأهلكهم جميعًا.


ويرى بعض أهل العلم أن من أسباب نزول السورة أيضًا أن الله ختم سورة البلد بذكر أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، فجاءت سورة الشمس لتوضح مصير كل منهما:

قد أفلح من زكاها: أي طهر نفسه بالإيمان والعمل الصالح.

وقد خاب من دساها: أي أفسد نفسه بالذنوب والمعاصي.

وبذلك جاءت السورتين لتُكمل كل واحدة الأخرى، حيث بينت سورة البلد مصير الكفار في الآخرة، وجاءت سورة الشمس لتوضح سلوكهم في الدنيا الذي أدى بهم إلى هذا المصير.

تعلم تفسير سورة الشمس مع وقف النور القرآني

في جمعية تعلم، وعلى مدار أكثر من 45 عامًا من الريادة في تعليم القرآن الكريم وعلومه في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية.

نقدم لكم مشروع وقف النور القرآني، هذا الصرح العظيم الذي يضم الآلاف من الطلبة والطالبات، نتناول فيه تعليم القرآن الكريم بشكل معمّق، ونقف عند كل آية لنتدبر معانيها.
وإدراكًا منا بأهمية علم التفسير في فهم القرآن الكريم فهمًا صحيحًا ودقيقًا نستعرض أقوال كبار المفسرين
القدامى مثل الطبري وابن كثير والقرطبي والفخر الرازي والسيوطي، و نقارنها مع شروح معاصرة كابن عاشور والسعدي وابن عثيمين، مع عرض للمدارس التفسيرية المختلفة (التفسير بالمأثور، والتفسير اللغوي والبلاغي، والتفسير الفقهي، وتفسير المقاصد). 

افهم القرآن وتدبر آياته مع جمعية تعلم 

في تعلم، تعلم معنا التفسير آية آية، بأسلوب يجمع بين عمق المعنى وسهولة الشرح.

نأخذك في رحلة لفهم كتاب الله، فنقف عند كل آية، ونوضح دلالاتها، ونستعرض أقوال كبار المفسرين، ونربط المعاني القرآنية بحياتك اليومية، لتعيش مع القرآن فهمًا وتدبرًا، لا حفظًا فقط! 

سواء كنت ترغب في تعلم تفسير سورة الشمس أو أي سورة أخرى من القرآن الكريم، نحن نوفر لك كبار المعلمين والمشايخ في المملكة ليقدموا لك شرحًا وافيًا يجمع بين العلم الشرعي الموثوق والأسلوب السلس، مما يعمق فهمك للقرآن الكريم ويزيد من تدبرك له. 

اكفل حلقة قرآنية مع تعلم الآن، وساهم في نشر علوم القرآن في كل مكان، وكن سببًا في بناء جيل يحيى بالقرآن ويعمل به.


مشاريع تنتظر دعمكم