يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري

عيدية وأجر: كيف تهدي هدية تُبقي أثرًا بعد العيد؟

عيدية وأجر: كيف تهدي هدية تُبقي أثرًا بعد العيد؟

مع تبادل التهاني والزيارات، تأتي "هدية العيد أو العيدية" كواحدة من أجمل الطقوس التي تدخل السرور على قلوب الصغار والكبار على حد سواء. 

لكن، وسط هذا الزخم من الهدايا المادية التي قد ينتهي أثرها بانتهاء يوم العيد، يجد الإنسان العاقل نفسه مدفوعًا للتفكير في قيمة أعمق؛ قيمة تتجاوز حدود اللحظة العابرة لتلامس آفاق الأجر المستدام. 

الهدية الحقيقية تلك هي التي تُغرس في أرض الطاعات وتنمو مع الأيام، لتكون خير معين للمسلم على الاستمرار على الطاعة بعد رمضان.

فما هي فلسفة العيدية في الإسلام، وهل أشارت إليها السنة النبوية، وكيف تمنح هدية يبقى أثرها طوال الحياة. هذا ما سوف تضع يدك عليه جمعية "تعلّم القرآن وعلومه" في مقالها الآتي.

ما هي فلسفة العيد في الإسلام؟

للمسلمين في العيد أن يفرحوا ويحتفلوا بإتمام شهر رمضان المبارك ومجاهدة النفس فيه. 

ويجب الإشارة هنا إلى أن الاحتفال بالعيد لا يتعارض مع مفهوم الاستمرار على الطاعة بعد رمضان.

وقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن أبا بكر دخل عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم عندها في يوم فطر أو أَضْحى، وعندها جاريتان تُغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم حرب بُعَاث، 

فقال أبو بكر: "أَمِزْمَارُ الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "دَعْهُما يا أبا بكر، فإنَّ لكل قوم عيدًا، وإنَّ عيدنا هذا اليوم".

ومن مظاهره الجميلة أيضًا هي فكرة العيدية.

ما هي العيدية في الإسلام؟

الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تهادوا تحابوا". 

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " ويفعل في هذا العيد أيضاً أن الناس يتبادلون الهدايا يعني يصنعون الطعام ويدعو بعضهم بعضاً، ويجتمعون ويفرحون، وهذه عادة لا بأس بها.

والهدية لديها شقين "مادي ومعنوي". فقد تكون أموالًا أو هدايا أو شيء معنوي يبقى أثره.

وليس هناك أوضح من فكرة الهدية المعنوية التي يبقى أثرها، من الكلمة الطيبة ومن الإحسان.

ومنها أيضًا هدية تحمل في طياتها "أجراً جارياً" لمن تحب، مثل سهم في مشروع قرآني هدفه الأسمى هو تعليم الأجيال القرآن الكريم وعلومه.

هل يمكن قبول العيدية من غير المسلمين؟

فيما يخص التعامل مع هدايا غير المسلمين في مناسباتهم، فإن الأصل هو الجواز من باب البر والإحسان وتأليف القلوب، ولكن هذا الجواز مقيد بضوابط تضمن الحفاظ على خصوصية الهوية الإسلامية، ومنها:

  • طبيعة الهدية: يُشترط ألا تكون الهدية جزءاً من "ذبيحة" ذُبحت خصيصاً لمناسبة دينية تخصهم، بل يقتصر القبول على ما يحلّ أكله أو استخدامه شرعاً.

  • تجنب الرمزية الدينية: يجب ألا تكون الهدية من الأشياء التي ترمز لشعائرهم أو تُستخدم في التشبه بهم في أعيادهم، مثل الشموع الخاصة بمناسباتهم أو الرموز الاحتفالية التي تميز معتقداتهم.

  • البعد التربوي والعقدي: من الضروري أن يرافق قبول الهدية توضيح للأبناء حول عقيدتنا، لضمان فهمهم للفرق بين "حُسن التعامل" وبين "التعلق القلبي" بتلك المناسبات، حمايةً لفطرتهم من الانجراف خلف الاحتفالات غير الإسلامية.

  • النية والمقصد: يُستحب أن يكون الهدف من قبول الهدية هو "المُداراة" والمؤلفة قلوبهم لترغيبهم في الإسلام، وأن يظل التعامل في إطار الإحسان الخارجي لا المودة القلبية التي تمس العقيدة.

كيف تجعل عيديتك "صدقة جارية"؟

الابتكار في العطاء هو ما يميز المؤمن الفطن. بدلاً من العيديات التقليدية التي قد تُصرف في المأكل والمشرب، يمكن تقسيم العيدية إلى جزئين: جزء مادي بسيط لإدخال السرور، وجزء وقفي يضمن الاستمرار على الطاعة بعد رمضان. 

إليك بعض الأفكار التي تقدمها جمعية تعلّم لتحويل العيدية إلى أثر باقٍ:

وقف النور القرآني: عيدية تبني المستقبل

وقف النور القرآني الخيار الأكمل لمن يبحث عن هدية عظيمة الأثر وقليلة التكلفة. بـ 25 ريالاً فقط (سهم المشاركة)، يمكنك أن تهدي من تحب مساهمة في صرح يخدم 80 ألف طالب وطالبة. هذا النوع من الهدايا يرسخ في نفس المتلقي قيمة القرآن، ويجعله يشعر بأنه شريك في بناء منارة علمية كبرى.

  • سهم بر الوالدين (300 ريال): أجمل عيدية تقدمها لوالديك في صباح العيد هي شهادة مساهمة في هذا الوقف باسميهما.

  • سهم الإحسان (2000 ريال): لمن وسّع الله عليهم، هذا السهم هو تجارة لن تبور.

كفالة حلقة قرآنية: أن تزرع في كل يوم آية

هل فكرت يوماً أن تكون عديتك هي "صوت القرآن" الذي لا ينقطع؟ من خلال كفالة حلقة قرآنية، أنت تضمن أن هناك طلاباً يجتمعون يومياً لتدارس كتاب الله بفضلك. 

هذه الكفالة هي المحرك الفعلي لـ الاستمرار على الطاعة بعد رمضان، فبينما ينشغل الناس بالحياة الدنيا، تظل حسناتك تتدفق مع كل حرف يخرج من أفواه الدارسين.

  • يمكنك البدء بـ كفالة يوم واحد بمبلغ 30 ريالاً فقط، وهي قيمة بسيطة جداً مقارنة بحجم الأجر.

  • أو التميز بـ كفالة حلقة لعام كامل بمبلغ 9000 ريال، لتكون عيدية لأسرة كاملة أو مجموعة من الأصدقاء يشتركون فيها.

الصك الوقفي: الهدية التي لا تشيخ

يُعتبر الصك الوقفي من أذكى الوسائل لتقديم العيدية. فهو يمنح المتلقي شعوراً بالفخر والانتماء لمشروع عظيم. 

عندما تهدي ابنك صكاً وقفياً في جمعية تعلّم، أنت لا تعطيه ورقة، بل تغرس في قلبه حب العمل الخيري وتدربه عملياً على الاستمرار على الطاعة بعد رمضان من خلال الارتباط بمشاريع الوقف المستدام.

ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق

من عظمة ديننا الحنيف، أنه يمكنك الإحسان حتى بمجهود بسيط، مثل تبسمك في وجه أخيك عملا بالهدي النبوي "تبسمك في وجه أخيك صدقة"

أثر العيدية القرآنية على الفرد والمجتمع

الهدف من العيد هو تقوية الروابط الاجتماعية، وما من رابط أقوى من التواصي بالحق والخير. عندما نغير ثقافة العيدية لتشمل الجوانب الوقفية، نحن نحقق فوائد كبرى:

  • تعزيز الانتماء للهوية: ربط الأجيال الناشئة بالقرآن الكريم من خلال مشاريع جمعية تعلّم.

  • البر بالوالدين والأهل: تقديم هدايا أخروية ترفع درجاتهم في الجنة.

  • تأصيل ثقافة الاستثمار الأخروي لدى الناشئة: عندما يرى الطفل أن جزءاً من عيديته قد وُجّه لعمل يخدم كتاب الله أو يعين طالباً على الحفظ، فإنه ينشأ على عقلية "العطاء" لا "الاستهلاك" فقط. 

  • إحياء روح التكافل العلمي والمعرفي: العيدية القرآنية تتجاوز سد الحاجة المادية (طعام أو كساء) إلى سد الحاجة الروحية والعقلية. فالمجتمع الذي يتهادى أفراده "فرصاً للتعلم" هو مجتمع محصن بالوعي. 

الخلاصة: العيدية من بهجة لحظية إلى استثمار أبدي

العيدية أكثر من مجرد مبلغ مالي يُمنح في صباح العيد؛ فهي في جوهرها رسالة محبة وتجسيد للسنة النبوية في التهادي. 

ومع ذلك، فإن الذكاء في العطاء يكمن في اختيار هدايا تتجاوز قيمتها الاستهلاكية لتدعم الاستمرار على الطاعة بعد رمضان. 

وتحويل جزء من العيدية إلى "صدقة جارية" أو "سهم وقفي" باسم من تحب، يغرس في نفوس الأبناء قيمة الاستثمار الأخروي، ويضمن بقاء أجر الهدية ونفعها طويلاً. 

هكذا يصبح العيد محطة ذكية لتمتين الروابط الاجتماعية والروحية، محولاً السرور العابر إلى أثر ممتد في صحائف الأعمال.

لا تُهد عيدية تذهب مع الريح.. اترك لغاليك أثراً في كل آية!


حول عيديتك إلى أجرٍ جارٍ مع جمعية تعلّم القرآن وعلومه. 


اختر سهمك الآن في "وقف النور القرآني" أو "كفالة حلقة قرآنية" بضغطة زر، وهنّئ من تحب بهدية لا تفنى. 


تبرع الآن


الأسئلة الشائعة

  • ما هي أفضل أنواع الهدايا التي يمكن تقديمها في العيد؟

تتنوع الهدايا بين المادية مثل العطور والملابس والمال، وبين الهدايا المعنوية والأجر الجاري كالصدقات الوقفية والمساهمة في مشاريع الخير باسم الشخص المُهدى إليه.

  • هل يجوز تقديم الصدقة الجارية كعيدية للأطفال؟

نعم، وهي وسيلة تربوية رائعة لتعليم الطفل قيمة العطاء والارتباط بالعمل الخيري، ويفضل تقديمها بجانب هدية مادية بسيطة لإدخال السرور المباشر على قلبه.

  • كيف أختار هدية عيد تناسب ميزانيتي؟

الهدايا لا تُقاس بقيمتها المالية بل بصدقها، والآن توفر العديد من المؤسسات الخيرية والوقفية أسهماً رمزية تبدأ بمبالغ بسيطة تتيح للجميع فرصة الإهداء مهما كانت الميزانية.

  • هل يمكن إهداء العيدية للمتوفين؟

نعم، من أجمل صور البر بالوالدين أو الأقارب الذين رحلوا هو تقديم "عيدية" عنهم في صورة صدقة جارية، حيث يصلهم أجرها وينفعهم في قبورهم.

  • ما الفرق بين العيدية التقليدية والعيدية الوقفية؟

العيدية التقليدية هي مبلغ مالي يُصرف وينتهي أثره، أما العيدية الوقفية فهي استثمار في مشروع دائم (مثل بناء مدرسة أو وقف تعليمي) يظل أجره مستمراً للمُهدى إليه لسنوات طويلة.

  • كيف أجعل هدية العيد غير تقليدية ومبتكرة؟

يمكنك دمج التقنية بالخير، مثل إرسال رابط مساهمة في مشروع خيري عبر رسالة نصية أنيقة، أو تقديم شهادة إهداء رسمية مطبوعة باسم الشخص في مشروع قرآني أو تعليمي.

  • هل العيدية واجبة شرعاً أم مجرد عادة؟

العيدية عادة اجتماعية طيبة تدخل تحت باب "إدخال السرور على المسلم"، وهي مستحبة وليست واجبة، وتؤجر عليها إذا كانت نيتك صلة الرحم وإسعاد الآخرين.

  • لمن تُعطى العيدية في المقام الأول؟

الأولوية دائماً للأقربين (الوالدين، الزوجة، الأبناء، الإخوة)، ثم الأقارب والأيتام والمحتاجين لتعميم الفرحة في المجتمع.

  • هل هناك وقت محدد لتقديم هدايا العيد؟

الوقت المفضل يبدأ من بعد صلاة العيد مباشرة وطوال أيام التشريق، ولكن تقديم الهدايا التي تحمل طابعاً وقفياً يمكن أن يتم في أي وقت من أيام العيد.

  • كيف أقنع الأبناء بأهمية الهدايا الوقفية بجانب العيدية المالية؟

عن طريق الشرح المبسط بأن المال ينفد، ولكن الأجر المكتوب في "صك وقفي" أو "سهم قرآني" سيبقى معهم في صحيفتهم حتى يوم القيامة، مع إشراكهم في اختيار المشروع الذي يودون التبرع له.

مشاريع تنتظر دعمكم