يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
0554200750
هذا اليوم الذي تجاوزه كثيرون بوصفه مجرد "يوم انتقال" هو في الحقيقة البوابة الأولى لأعظم تجربة روحية في العمر. وكل من أهمل فهم ما يحدث فيه أهمل جزءًا جوهريًا من رحلته.
يوم التروية ليس يومًا عابرًا في الحج. له اسم مقصود، وله مكان منتقى، وله في التاريخ الإسلامي ذاكرة ممتدة إلى إبراهيم الخليل عليه السلام. من يفهم هذا اليوم يعيش الحج من الداخل، ومن يُؤديه بلا فهم يُؤدي حركات جسدية مجردة من روحها.
قيل إنه سُمّي يوم التروية لأن الحجاج كانوا يتزودون فيه بالماء، يروون أنفسهم ودوابهم، قبل التوجه إلى عرفة، إذ لم يكن الماء متوفرًا في مناطق المشاعر بالطريقة التي هي عليها اليوم.
وقيل إن إبراهيم عليه السلام رأى في هذا اليوم في منامه أنه يذبح ابنه، فبات يُروّي في أمره، أي يُفكر ويتأمل، حتى جاء يوم عرفة وتأكدت الرؤيا.
والروايتان معًا تُعطيانك صورة عن هذا اليوم: يوم الاستعداد والتأمل قبل الأيام الكبرى.
يبدأ يوم التروية بتحرك الحجاج من مكة المكرمة إلى منى في الثامن من ذي الحجة. ومنى وادٍ يقع بين مكة المكرمة وجبل عرفة، تتراص فيه اليوم خيام بيضاء تمتد على مد البصر، وكان في الزمن الأول مجرد أرض مكشوفة يحط فيها الحجاج رحالهم.
حين يصل الحاج إلى منى يُصلي فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويوم التاسع الفجر. والصلاة في منى تكون قصرًا دون جمع عند جمهور العلماء اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه الليلة التي يقضيها الحاج في منى تُسمى ليلة التروية، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمكث فيها حتى تطلع الشمس ثم ينطلق إلى عرفة.
المبيت في منى ليلة الثامن سنة عند جمهور العلماء وليس واجبًا، بخلاف المبيت ليالي أيام التشريق. ومع ذلك فإن من يُحييها بالذِّكر والتلاوة والدعاء يُحسن توظيف وقته في أكثر بقاع الأرض بركة.
منى وادٍ صغير بالمقاييس الجغرافية، لكنه واسع بالمقاييس التاريخية. في هذا الوادي قال إبراهيم عليه السلام لابنه ما قاله، وفيه أجاب الابن الطاهر بأعظم إجابة في تاريخ التسليم: "يا أبت افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين".
وفي هذا الوادي فدى الله الذبيح بكبش عظيم. وفيه رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرات التي تُعيد لك ذاكرة الموقف كل عام.
ولذلك منى ليست مجرد محطة لوجستية في الحج، لكنه هي مكان تتكثف فيه الذاكرة الإيمانية. كل خطوة فيها تمشي فوق تاريخ. كل تلبية تسمعها تمتد إلى أبٍ لا يزال صدى صوته حاضرًا.
وحين يُدرك الحاج ذلك، يتغير شيء في طريقة تنفسه في هذا المكان.
قبل التوجه إلى منى، يُهيئ الحاج نفسه للإحرام من ميقاته أو من مكة إن كان داخلها. والإحرام هنا ليس مجرد لباس لكنه تحوّل.
حين يرتدي الحاج ثوبي الإحرام الأبيضين ويُلبّي، يدخل في حالة من التجرد الكامل. تختفي فوارق الطبقة والمال والنسب. الملك والفقير في لباس واحد، والعالم والجاهل في موقف واحد.
الإحرام تجربة نفسية عميقة قبل أن تكون فريضة فقهية. من يُحسن استقبالها يشعر بتحوّل حقيقي في نظرته لنفسه وللناس. ومن يُؤديها بلا وعي يشعر بأنه ارتدى ملابس غير مريحة وانتهى الأمر.
والإحرام يفتح باب التلبية. وما أجمل أن تسمع الحجاج يُلبّون في وادي منى: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". كأن الجبال تُردد معهم.
ما يُفعل في يوم التروية أكثر مما يعرفه كثير من الحجاج. الوصول إلى منى يكون غالبًا في الضحى أو قبل الظهر. والوقت بين الوصول وصلاة المغرب وقت ذهبي كثيرًا ما يُضيَّع في أحاديث جانبية أو نوم طويل.
قراءة القرآن: يُستحسن الإكثار من تلاوة القرآن الكريم. منى في هذا اليوم هادئة نسبيًا قبل أن تبدأ الحركة الكبرى نحو عرفة. اجعل لسانك رطبًا بكلام الله. اقرأ آيات إبراهيم في القرآن وأنت في الوادي الذي رأى فيه رؤياه. اقرأ سورة الحج وأنت تُعيش معانيها بجسدك لا بخيالك فقط.
أكثر من الذِّكر والتلبية: التلبية تُرافق الحاج من الإحرام حتى يبدأ رمي الجمرة يوم العيد. والتلبية في منى لها طعم خاص. أنت في مكان يُلبَّى فيه منذ آلاف السنين.
استحضر النية وجدّدها: يوم التروية هو اليوم الذي تُجدد فيه العهد مع الله. أنت لم تأتِ سائحًا ولا فضوليًا. أنت قادم لتُجيب نداءً سمعه قلبك قبل أن يسمعه أذناك.
ادعُ الله بحاجاتك: الدعاء في المشاعر المقدسة مستجاب بإذن الله. لا تنتظر عرفة فقط لتدعو. ابدأ من منى.
صلّ في منى مع الجماعة: الصلاة في هذه البقعة المباركة لا تشبه الصلاة في أي مكان آخر. حضور القلب فيها أيسر، والخشوع فيها أقرب.
الحاج الذي لا يُتقن تلاوة القرآن يفقد في منى شيئًا لا يُعوَّض. التلاوة هي التي تُحوّل الانتظار إلى عبادة، والوقوف إلى قُربى، والإقامة في الخيمة إلى خلوة روحية.
ولهذا فإن من يُحسن الاستعداد لرحلة الحج قبلها بأشهر بتعلّم التلاوة الصحيحة يصل إلى منى بزاد روحي لا يُقدَّر بثمن. والكلام هنا ليس نظريًا. الحجاج الذين يُتقنون القرآن يعيشون تجربة مختلفة تمامًا عمن لا يُتقنه.
وجمعية "تعلّم للقرآن وعلومه"، التي رسّخت حضورها منذ أكثر من 45 عامًا في خدمة كتاب الله، تُقدّم لمن يريد التعلم أو التعمق طريقة ميسّرة للوصول إلى القرآن في أي وقت.
وأجمل ما في الأمر أنك حين تتعلم القرآن لا تستفيد أنت وحدك. كل حرف تتعلمه يبقى، وكل تلاوة تتقنها تُحيي بها موسمًا بعد موسم.
لم يحج كثيرون هذا العام. لكن يوم التروية له أثر حتى على من بقي في بيته. اليوم الثامن من ذي الحجة يوم فاضل يُستحب فيه الصيام، وهو من ضمن التسع الأوائل التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إن العمل الصالح فيها أحب إلى الله من سائر الأيام.
وأعظم ما يصنعه من لم يحج في هذا اليوم أن يُرسل أمامه زادًا جاريًا. صدقة تنتفع بها أجيال بعده. وقف يبقى حين تنتهي الأيام. حلقة قرآنية تُحيي كتاب الله في قلوب أطفال لم يولد بعضهم بعد.
جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" تُتيح لك أن تكون جزءًا من هذا الأثر الممتد. من خلال وقف النور القرآني تُسهم في بناء صرح يخدم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة، بسهم يبدأ من 25 ريالًا.
ومن خلال كفالة حلقة قرآنية تُصبح شريكًا في أجر كل حرف يُتلى في تلك الحلقة، والحسنة بعشر أمثالها. والصك الوقفي يُتيح لك أن يكون هذا الأجر موثّقًا باسمك أو باسم من أحببت.
في هذه الأيام المباركة التي يتوجه فيها الحجاج إلى منى ثم عرفة، أنت في بيتك أمامك خيار: إما أن تقضيها مشغولًا بما لا يُحصى، وإما أن تجعل منها نقطة تحوّل.
جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" بخبرتها الممتدة 45 عامًا تحت إشراف حكومي رسمي، وبحلقاتها التي تخدم أكثر من 80 ألف دارس، تنتظر مشاركتك. سواء اخترت وقف النور القرآني، أو كفالة حلقة قرآنية، أو الصك الوقفي باسمك أو باسم والديك، فأنت تزرع في أرض لا تجفّ.
الحج يمر. المواسم تمر. لكن الأثر الجاري يبقى.
يوم التروية هو اليوم الثامن من ذي الحجة، ويُمثّل البداية الفعلية لمناسك الحج حين يتوجه الحجاج إلى منى.
سُمّي بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يتزودون فيه بالماء، وقيل لأن إبراهيم عليه السلام روّى في أمر رؤياه.
في منى يُصلي الحجاج خمس صلوات قصرًا، ويُحيون ليلتهم بالذِّكر والتلاوة والدعاء استعدادًا للوقوف بعرفة. فهم هذا اليوم يُحوّل الحج من أداء حركي إلى تجربة روحية.
ومن لم يحج نصيبه في هذه الأيام الصيام والصدقة الجارية والقرآن.
ما حكم المبيت في منى ليلة يوم التروية؟
المبيت في منى ليلة الثامن من ذي الحجة سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء وليس واجبًا، بخلاف المبيت ليالي أيام التشريق الذي اعتبره بعض العلماء واجبًا. ومن فاته المبيت في منى ليلة التروية لم يلزمه شيء. والأفضل للحاج أن يتبع السنة النبوية فيمكث في منى من يوم التروية حتى يُصلي فجر اليوم التاسع ثم ينطلق إلى عرفة.
لماذا سُمّي الثامن من ذي الحجة بيوم التروية تحديدًا؟
أشهر الأقوال في تسميته أنه سُمّي بيوم التروية لأن الحجاج كانوا يتروّون فيه أي يتزودون بالماء من مكة قبل التوجه إلى عرفة، إذ لم يكن الماء متوفرًا في مناطق المشاعر. وقيل إن إبراهيم عليه السلام رأى في هذا اليوم في المنام رؤيا ذبح ابنه فبات يُروّي في أمرها أي يفكر ويتأمل. والقولان مشهوران في كتب الفقه والتفسير.
ما الصلوات التي يُصليها الحاج في منى يوم التروية؟
يُصلي الحاج في منى يوم التروية أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يبقى حتى صباح اليوم التاسع فيُصلي الفجر في منى قبل التوجه إلى عرفة. والصلاة في منى تكون قصرًا دون جمع عند الجمهور اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فتُصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين والعشاء ركعتين.
ما الفرق بين منى ومزدلفة وعرفة في مناسك الحج؟
الثلاثة مشاعر مقدسة لكن لكل منها دور مختلف. منى هي المحطة الأولى والأخيرة في الحج: يبيت فيها الحاج ليلة التروية، ويعود إليها بعد الوقوف بعرفة ليرمي الجمرات ويمكث أيام التشريق. وعرفة هي الركن الأعظم ويقع الوقوف بها في اليوم التاسع. ومزدلفة هي المحطة الليلية بين عرفة ومنى يمكث فيها الحاج ليلة العيد ويجمع فيها الجمرات.
ما حدود منى وكيف يعرف الحاج أنه داخل حدودها؟
منى وادٍ يقع بين مكة المكرمة وجبل عرفة، يبلغ طوله نحو ثلاثة كيلومترات وعرضه يتفاوت. ولها حدود شرعية محددة: من جمرة العقبة من جهة مكة إلى وادي محسّر من جهة مزدلفة. وهذه الحدود مُعلّمة اليوم بلافتات واضحة. والحاج الذي يمكث داخل هذه الحدود يكون قد أتى بسنة المبيت، أما من خرج منها فلا يُحتسب له مبيت في منى حتى لو كان قريبًا منها.