يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
الرياض - حي المروج
0554200750
والعشر الأوائل من ذي الحجة واحدة من هذه المحطات النادرة التي يُقسم الله بها في كتابه، إذ قال سبحانه: "والفجر وليالٍ عشر"، وقد فسّرها جمهور المفسرين بأنها عشر ذي الحجة. وحين يُقسم الله بشيء فلأن في هذا الشيء من العظمة ما يستحق أن يُشهَد عليه.
الغريب أن كثيرًا من الناس يعيشون هذه الأيام دون أن يشعروا بها. تمر كما تمر سائر الأيام، بنفس الانشغالات ونفس الغفلة. ومن يسأل نفسه بصدق: ماذا صنعت في عشر ذي الحجة الماضية؟ قد لا يجد جوابًا يسعده.
وأيضًا هذه الأيام ليست حِكرًا على الحجاج. من لم يُقدَّر له الحج هذا العام أمامه من الأبواب ما يُضاهي في الأجر ما يفعله الحاج في منى ومزدلفة وعرفة. المسألة كلها في أن تعرف ما تفعل وأن تُقرر أن تفعله.
النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الأمر للتأويل. قال بوضوح: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني أيام العشر. فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". هذا الحديث وحده كافٍ لمن يريد أن يفهم قيمة هذه الأيام.
العمل الصالح في العشر أحب إلى الله من الجهاد. وهذه ليست مبالغة أدبية، بل حقيقة نبوية. والسبب في عظمة هذه الأيام أنها جمعت أمهات العبادات في وقت واحد: الصيام والصدقة والتلاوة والذِّكر والأضحية والحج. لا يوجد موسم آخر في العام تجتمع فيه كل هذه العبادات معًا.
وزاد هذه الأيام مكانةً أن يوم عرفة هو تاسعها، وهو أعظم يوم في العام عند أهل العلم. يوم يغفر الله فيه لعباده مغفرة لا مثيل لها. ومن لم يحج يستطيع أن يُدرك نصيبًا وافرًا من بركة هذا اليوم وهو في بيته.
من كان في بيته يوم عرفة ولم يحج، فأمامه من الخير ما يُدهش. صيام يوم عرفة لمن لم يحج يُكفّر سنتين: السنة الماضية والسنة القادمة. هذا ليس كلامًا يسيرًا. سنتان من الذنوب والزلات تُمحى بيوم واحد من الصيام. وهذا فضل لا يُقاس بثمن.
لكن الصيام وحده ليس كل ما يُفعل في يوم عرفة. هو أيضًا يوم دعاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة". فاجعل من نهار هذا اليوم نهار تضرع حقيقي.
افتح قلبك وسَل الله ما تريد، بلا تكلف ولا أدعية مُعدّة مسبقًا تقرؤها دون أن تعيشها. تكلّم مع الله كما يتكلم المضطر مع من يستطيع أن ينقذه.
استحب أهل العلم صيام التسع الأوائل من ذي الحجة كلها، وبعضهم خصّ يوم عرفة منها بتأكيد أعظم. والصيام في هذه الأيام يختلف في طعمه عن سائر الصيام. من جرّب أن يصوم عشر ذي الحجة بنية صادقة ويُكثر فيها من الذِّكر يعلم أن لهذه الأيام روحًا لا تشبه غيرها.
الصيام في هذه الأيام ليس فقط امتناعًا عن الطعام والشراب. هو حالة من التفرغ الروحي التي تجعل القلب أكثر استعدادًا للتلقي والتأمل والذِّكر. وهذا الجمع بين الصوم والذِّكر في أيام مباركة هو ما يجعل العبد يشعر بنقلة حقيقية في نهاية العشر.
التكبير في العشر سنة مؤكدة. والتكبير المطلق يبدأ من أول يوم في العشر إلى آخر أيام التشريق. والتكبير المقيَّد يكون عقب الصلوات من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يرفعون أصواتهم بالتكبير في الأسواق والطرقات والمساجد حتى ترتجّ منى بأصواتهم.
ولهذا جانب نفسي عميق. حين تذكر الله كثيرًا في هذه الأيام يتبدل شيء في داخلك. تصبح أقل قلقًا وأكثر حضورًا. الذِّكر ليس مجرد تمرين لساني، هو غذاء القلب الذي إذا اشتد الشغل والهمّ كان الذاكر أثبت من غيره.
لا يوجد عمل صالح يُضاهي تلاوة القرآن في فضله وأثره. والعشر الأوائل من ذي الحجة موسم ذهبي لمن يريد أن يُحيي علاقته بكتاب الله. كل حرف بعشر حسنات، والحسنة في الأيام الفاضلة تتضاعف مضاعفة تليق بعظمة الوقت وكرم الرب.
الذي يُتقن تلاوة القرآن لا يحتاج إلى مناسبة ليُكثر منها، لكن من لم يُتقن التلاوة بعد فهذه الأيام وما بعدها فرصته ليبدأ. والبداية ليست صعبة كما يتوهم كثيرون. تعلّم التلاوة الصحيحة صار اليوم أيسر مما كان عليه في أي وقت مضى.
وجمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" التي تحمل في رصيدها أكثر من 45 عامًا من خدمة كتاب الله، تُتيح لكل راغب أن يتعلم التلاوة الصحيحة بطريقة ميسّرة وواضحة، سواء كان طفلًا أو شابًا أو كبيرًا لم يتعلم بعد. لأن القرآن لا يُشترط فيه عمر.
الأضحية سنة مؤكدة لمن يستطيع. ومن عزم على الأضحية يُستحب له أن لا يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا منذ دخول ذي الحجة حتى يذبح أضحيته. وهذا الامتناع البسيط هو أحد الأوجه التي يُشارك فيها من لم يحج بشيء يشبه ما يفعله الحاج حين يُحرم.
والأضحية ليست مجرد لحم يُوزَّع. هي عبادة قلبية قبل أن تكون شعيرة ظاهرة. قال الله: "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم". فحين تذبح أضحيتك استحضر في قلبك أنك تُقرّب إلى الله، وأن هذا العمل لو قُبل فهو كافٍ.
الصدقة في الأيام الفاضلة تحمل من الأجر ما لا تحمله في غيرها. والصدقة الجارية هي من أعظم ما يُستثمر في هذا الموسم.
والكلام عن الصدقة الجارية يستحضر في الأذهان وقف النور القرآني الذي أطلقته جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه". هذا الوقف ليس مجرد مشروع خيري، هو صرح قرآني متكامل يُصمَّم ليخدم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة يتعلمون كتاب الله. كل سهم تشتريه في هذا الوقف، ويبدأ من 25 ريالًا، هو لبنة في بناء يظل شاهدًا على عطائك بعد أن تنتهي الأيام.
ومن أراد أجرًا يتكرر مع كل حرف فكفالة حلقة قرآنية هي الخيار. أكثر من 80 ألف دارس ودارسة يتلون كتاب الله في حلقات جمعية تعلّم ليل نهار. كفالة يوم واحد فقط بـ30 ريالًا تجعلك شريكًا في أجر كل حرف يُتلى في ذلك اليوم، والحسنة بعشر أمثالها. في أيام كأيام العشر، هذا الأجر يتضاعف فوق تضاعفه.
ومن أراد أن يكون لعطائه اسم وأثر موثَّق فالصك الوقفي يُتيح له أن يُسجَّل وقفه باسمه أو باسم والديه، ليكون هدية روحية تبقى بعد صاحبها.
العشر الأوائل من ذي الحجة ليست فقط موسم عبادات فردية. هي أيضًا موسم لترميم العلاقات. صِل من قطعت، وبرّ من قصّرت في حقه، وأصلح ما يحتاج إلى إصلاح.
بر الوالدين في هذه الأيام له ثقل مضاعف. زيارة قريب مريض، أو مكالمة مع أهل بعيدين، أو مصالحة مع من بينك وبينه شيء، كل هذا عبادة حقيقية لا تقل عن ركعات النافلة.
من أعظم ما يُفعل في هذا الموسم المبارك التوبة الصادقة. لا يُشترط في التوبة أن تكون في رمضان أو في ليلة القدر. باب التوبة مفتوح في كل وقت، لكنه في الأيام الفاضلة يكون أكثر نورًا وأيسر ولوجًا لمن صدق في القصد.
الاستغفار في العشر أكثر من غيرها. ضع لنفسك ورد يومي من الاستغفار لا تخل منه يوم. مئة مرة أو مئتان أو أكثر. الاستغفار يفتح أبواب الرزق ويُفرّج الهموم ويُصلح الأحوال. والله يقول: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يُرسل السماء عليكم مدرارًا".
الكلام عن فضل العشر يبقى نظريًا ما لم يتحول إلى خطة عملية. إليك كيف تُنظّم يومك:
ابدأ كل يوم من الأيام العشرة بنية صادقة تُجددها فور الاستيقاظ. قرر أن هذا اليوم بالذات ليس يومًا عاديًا. بعد الفجر لا تنم. هذا الوقت تحديدًا من أثمن ما في اليوم. اقرأ ورد القرآن اليومي في هذه الساعة.
صُم ما استطعت، وخاصة التسع الأوائل. وإن كان فيك ضعف فلا يفوتك على الأقل يوم عرفة. أكثر من التكبير والتهليل والتحميد طوال اليوم ولو بصوت خافت. قبل النوم خصص دقائق للمحاسبة: ماذا فعلت اليوم؟ ماذا أهملت؟ وماذا ستفعل غدًا؟
هذا النظام البسيط، لو التزمت به عشرة أيام، سيُغيّر فيك شيئًا لن تجد له تفسيرًا سهلًا.
الله سبحانه أقسم بهذه الأيام في كتابه. وحين تتلو القرآن في هذه الأيام فكأنك تتلو في الأيام التي أقسم الله بها. هذا الربط بين القرآن وأيام العشر ليس مجازًا بلاغيًا، هو حقيقة روحية من يُدركها يجد لتلاوته في هذه الأيام طعمًا لا يجده في سواها.
من جعل من تعلّم القرآن وإتقان تلاوته مشروعه في هذه الأيام ما جمع فضل الوقت إلى فضل العبادة فحسب، بل جمع إلى ذلك ما هو أعظم: الارتباط بكلام الله الذي وصف هذه الأيام وزكّاها وأقسم بها.
وهنا يبرز دور من يُقدّم يده لتعليم هذا القرآن. جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" تُقدّم يوميًا أكثر من 1000 جلسة تسميع ومراجعة عبر تطبيقها الذي يصل إلى أكثر من 70 دولة. وكل ريال يُنفَق في دعم هذا المشروع يُحوَّل إلى حروف تُتلى وأجور تتراكم.
عشرة أيام فقط. ثم تعود الحياة إلى وتيرتها. لكن ما تصنعه في هذه العشر قد يُغيّر مسار ما تبقى من عمرك. الصلة التي ترمّمها، والذنب الذي تتوب منه، والورد القرآني الذي تُقرره، والصدقة الجارية التي تُرسلها أمامك. كل هذا يبقى في صحيفتك بعد أن تنتهي الأيام.
جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه"، بخبرتها الممتدة 45 عامًا تحت إشراف حكومي رسمي، تنتظر مشاركتك في هذا الموسم. لا يُشترط فيك مبلغ كبير. سهم في وقف النور القرآني يبدأ من 25 ريالًا.
كفالة حلقة قرآنية ليوم واحد بـ30 ريالًا. أو صك وقفي باسمك وباسم من تُحب. أيًا كان ما تختار، فأنت تُرسل أمامك أجرًا يجري في غيابك، ويتراكم في صحيفتك وأنت نائم.
أيام العشر لمن يعرف قيمتها لا تشبه أي أيام أخرى. وأجمل ما يُصنع فيها هو ما يبقى بعد انتهائها.
العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام السنة عند الله، وفيها أُقسم بها في القرآن الكريم.
لمن لم يحج أبواب من الأجر مفتوحة: صيام التسع وخاصة يوم عرفة الذي يُكفّر سنتين، والإكثار من الذِّكر والتكبير، وتلاوة القرآن الكريم، والصدقة الجارية التي تبقى بعد صاحبها.
وأفضل ما يُستثمر في هذا الموسم هو البدء في تعلّم القرآن أو تعميق علاقتك به، والإسهام في صدقة تُعلّم أجيالًا كتاب الله. العشر تمر بسرعة، لكن أثرها يبقى.
لماذا قال النبي إن العمل الصالح في العشر أحب إلى الله من الجهاد؟
لأن هذه الأيام جمعت أمهات العبادات في وقت واحد لا يتوفر في غيرها: الصيام والصدقة والحج والذِّكر والتلاوة والأضحية. وحين يجتمع الفضل الزماني مع تنوع العبادة فإن الأجر يتضاعف تضاعفًا لا يُقاس. أما الجهاد فهو فريضة كفائية وقد تتوفر أوقات لا يكون فيها مشروعًا، في حين أن أبواب الطاعة في العشر مفتوحة لكل أحد.
هل يُستحب صيام كل أيام العشر أم يوم عرفة فقط؟
يُستحب صيام التسع الأوائل من ذي الحجة كلها عند جمهور أهل العلم، ويتأكد الاستحباب في يوم عرفة تحديدًا وهو اليوم التاسع. أما يوم العيد وهو العاشر فيُحرَّم صيامه. والأفضل من يستطيع أن يصوم الأيام التسع كلها، ومن عجز فلا يفوته على الأقل يوم عرفة لعظم فضله.
ما الفرق بين التكبير المطلق والتكبير المقيَّد في العشر؟
التكبير المطلق هو الذي لا يُقيَّد بوقت معين ويُقال في أي ساعة من اليوم والليل، ويبدأ من أول أيام العشر إلى آخر أيام التشريق. أما التكبير المقيَّد فهو الذي يُقال عقب الصلوات المكتوبة، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة. وصيغة التكبير الثابتة: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
لمن لم يحج، ما أفضل عمل يفعله في يوم عرفة تحديدًا؟
أفضل ما يفعله من لم يحج في يوم عرفة: الصيام أولًا، لأنه يُكفّر سنتين. ثم الإكثار من الدعاء خاصة بعد الزوال وحتى الغروب اقتداءً بوقت وقوف الحجاج في عرفة. وتلاوة القرآن والذِّكر والاستغفار والتضرع إلى الله. ومن جمع هذا كله بحضور قلبي صادق فقد أحسن توظيف أعظم يوم في السنة وإن كان في بيته.
هل يجوز الأخذ من الشعر والأظفار في العشر لمن لا يُضحي؟
نعم، يجوز ذلك لمن لا يُضحي ولا يريد الأضحية، إذ إن النهي خُصّ بمن أراد الأضحية. أما من لا ينوي الأضحية فلا حرج عليه في الأخذ من شعره أو أظفاره في أيام العشر. ومن عزم على الأضحية فالسنة له أن يُمسك عن ذلك من دخول شهر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته، وهذا مستحب وليس واجبًا عند جمهور الفقهاء.