يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري

لماذا قال النبي ﷺ إنها أفضل أيام الدنيا؟ دليلك للعشر الأوائل من ذي الحجة

لماذا قال النبي ﷺ إنها أفضل أيام الدنيا؟ دليلك للعشر الأوائل من ذي الحجة

هناك أيام في السنة تمر كأي أيام أخرى، وثمة أيام لا يجب أن تنتهي قبل أن تُحسن استثمارها. 

ومنها العشر الأوائل من ذي الحجة، فهي أيام أقسم الله بها في كتابه، ووصفها نبيه صلى الله عليه وسلم بأنها أفضل أيام الدنيا على الإطلاق.

لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إنها أفضل أيام رمضان، ولم يقل إنها أفضل أيام الأسبوع، بل قال، كما رواه ابن عباس رضي الله عنه "ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام" يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء". رواه البخاري.

هذا يعني أنا العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل من الجهاد بالنفس والمال. وهذا ليس مبالغة، هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك في هذا المقال تضع جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه" بين يديك، دليل عملي يأخذك خطوة خطوة لفهم هذه الأيام وكيف تستثمرها بالفعل، لا بالأمنيات.

أولًا: لماذا أقسم الله بالعشر في القرآن؟

حين يُقسم الله بشيء، فهذا وحده دليل على عظمته. قال تعالى في سورة الفجر: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ}. اتفق جمهور المفسرين، ومنهم ابن عباس وابن الزبير ومجاهد، على أن "ليالٍ عشر" المقصود بها عشر ذي الحجة. فمن أقسم الله به في القرآن، فقد شهد له بالعظمة.

والأعجب من ذلك أن هذه الأيام تجمع أمهات العبادات في وقت واحد: الصلاة والصيام والصدقة والحج. لا يوجد وقت آخر في السنة يجتمع فيه كل هذا معًا، وهذا وحده يكفي لأن يفهم الإنسان أن الله لم يختر هذه الأيام عبثًا.

ثانيًا: ما الذي يجعلها "أفضل أيام الدنيا"؟

العلماء أجابوا على هذا السؤال بأجوبة متعددة:

اجتماع شعائر الإسلام الكبرى فيها

في هذه الأيام يؤدي الحجاج مناسكهم، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام. وفي نفس الوقت يصوم غيرهم، ويتصدق المحسنون، ويُكثر الجميع من الذكر والدعاء. هذا تزاحم للخيرات نادر الحدوث.

يوم عرفة: أعظم يوم في العام

يوم التاسع من ذي الحجة، يوم عرفة، هو أعظم أيام العشر وأعظم أيام السنة. عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده". رواه مسلم. يومٌ واحد يكفّر ذنوب عامين. لا يوجد استثمار في الزمن يضاهي هذا.

يوم النحر: أعظم يوم عند الله

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر". رواه أبو داود وصححه الألباني. يوم النحر هو العاشر من ذي الحجة، يوم عيد الأضحى، حين تجتمع الأضحية والتكبير والصلاة.

ثالثًا: ماذا يفعل المسلم في هذه الأيام؟ دليل عملي

الفضيلة لا تُقرأ فقط، بل تُعاش. إليك ما ينبغي أن تعمله في كل يوم من هذه الأيام:

الإكثار من الذكر والتهليل والتكبير والتحميد

قال تعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ}. الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة. أكثر من قول: "لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله". هذا الذكر لا يكلفك شيئًا، لكنه يملأ الميزان.

وكان الصحابة رضوان الله عليهم يجهرون بالتكبير في هذه الأيام في الأسواق والمساجد والطرقات، وكان ذلك شعارًا ظاهرًا للمسلمين.

صيام التسع الأوائل

يُستحب صيام الأيام التسع الأولى من ذي الحجة، وصيام يوم عرفة تحديدًا مؤكد بشدة لمن لم يكن حاجًا. أما الحاج فلا يُشرع له صيام يوم عرفة لأنه يحتاج القوة للوقوف والدعاء.

الإكثار من الصدقة وأعمال البر

الصدقة في هذه الأيام لها وقع مختلف، لأن العمل الصالح كله مضاعف فيها. وكلما كان العمل أدوم وأوسع أثرًا، كان أكثر ثوابًا. ولهذا تأتي أهمية دعم المشاريع التي أثرها لا ينقطع.

الأضحية

من استطاع الأضحية فليحرص عليها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم". رواه الترمذي.

التوبة والاستغفار

هذه الأيام فرصة ذهبية لمن يريد أن يبدأ من جديد. التوبة في هذه الأيام لها حلاوة خاصة، لأن الله فيها أكثر قبولًا وأوسع رحمة.

رابعًا: ذو الحجة والقرآن.. علاقة لا تنفصل

القرآن الكريم حاضر بقوة في هذه الأيام. الحجاج يتلونه في مكة، والمصلون يتدارسونه في المساجد، والتالون يختمون فيها ختمات. هذا ليس صدفة.

القرآن الكريم هو الوصل بين المسلم وربه، وهذه الأيام هي أوقات الذروة في هذه العلاقة. ومن هنا كان حفظ القرآن وتعلمه من أعظم الاستثمارات التي يمكن للإنسان أن يقدم عليها، لأن ثوابه لا ينقطع بنهاية يوم أو أسبوع.

ولهذا تقف جمعية "تعلّم للقرآن وعلومه"، التي تعمل منذ أكثر من 45 عامًا، مع كل من يريد أن يكون لهذه الأيام بصمة دائمة، لا مجرد أيام مرّت.

خامسًا: كيف تجعل ثوابك في عشر ذي الحجة لا ينقطع؟

العبادات الشخصية من صلاة وصيام وذكر تنتهي بانتهاء وقتها. لكن ثمة أعمال أثرها يمتد إلى ما بعد الموت: الصدقة الجارية، وتعليم العلم، والمساهمة في مشاريع تبقى بعدك.

وقف النور القرآني الذي أطلقته جمعية تعلّم للقرآن وعلومه هو نموذج حي لهذا. مشروع يخدم أكثر من 80 ألف طالب وطالبة، ويبني صرحًا قرآنيًا متكاملًا تستمر بركته ما دام فيه من يتلو كتاب الله. 

المساهمة في هذا الوقف تبدأ من 25 ريالًا فقط، سهم واحد يكتب لك أجرًا مع كل حرف يُتلى في هذا الصرح.

لو حسبت: 80 ألف طالب، يتلو كل منهم بضع صفحات يوميًا، والحسنة بعشر أمثالها. أجرك من سهم بـ25 ريالًا يصعب تخيّله.

سادسًا: يوم عرفة.. يوم لا مثيل له

توقف عند يوم عرفة قليلًا، لأنه يستحق.

في التاسع من ذي الحجة، يقف ملايين الحجاج على جبل عرفة، يدعون الله ويبكون ويتضرعون. وفي نفس الوقت، في كل مكان من العالم، يصوم مسلمون ويدعون. 

قال النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة: "ما رُئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أحقر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة". رواه مالك في الموطأ.

يوم يُذل فيه الشيطان بالذكر والدعاء والتوبة. يوم يُعتق الله فيه من النار عتقاء لا يوم مثله. استقبل هذا اليوم باستعداد حقيقي.

سابعًا: هل يمكنك الجمع بين العبادة والصدقة الجارية في نفس الوقت؟

نعم. وهذا ما يُميز هذه الأيام عن غيرها.

أنت تصوم يوم عرفة لتكفير ذنوب عامين. وفي نفس اليوم، تضع نيّتك في مشروع كفالة حلقة قرآنية بـ30 ريالًا فقط، يوم واحد، لتكون شريكًا في أجر كل آية تُتلى في تلك الحلقة اليوم وكل يوم.

كفالة حلقة قرآنية لمدة أسبوع بـ187 ريالًا تعني أن أجرك يسري في كل حرف يحفظه أطفال لا تعرفهم، في مدن لم تزرها، طوال الأسبوع وما بعده.

هذا الجمع بين العبادة الشخصية والصدقة الجارية هو ما يجعل العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة لا تتكرر إلا مرة في السنة.

ثامنًا: فضل التكبير والأذكار.. أكثر مما تتصور

من السنن المهجورة في هذه الأيام: التكبير المطلق، الذي يبدأ من أول ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق. كان السلف يجهرون بالتكبير في كل مكان، حتى ترتج الأسواق.

صيغة التكبير التي وردت عن الصحابة: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".

لا يكلفك هذا جهدًا، ولا مالًا، ولا وقتًا طويلًا. كبّر وأنت في سيارتك، وكبّر وأنت في مكتبك، وكبّر وأنت تمشي في الشارع.

تاسعًا: الأضحية.. فريضة بالنفس والمال

الأضحية سنة مؤكدة، وقال بعض العلماء بوجوبها على المستطيع. والأصل فيها أن تُذبح بعد صلاة العيد في أي من أيام التشريق الثلاثة.

من لا يستطيع الأضحية بمفرده، يمكنه المشاركة مع غيره في بدنة أو بقرة. والمهم ألّا تمر هذه السنة دون أن تكون لك فيها نصيب.

دعوة قبل أن تُغلق هذه الصفحة

خمسة وأربعون عامًا من العطاء. هذا ليس رقمًا عابرًا، هذا تاريخ حي شهد على تخريج آلاف الحفاظ والمعلمين، وعلى بناء أجيال ارتبطت بكتاب الله.

جمعية تعلّم للقرآن وعلومه تمنحك اليوم فرصة أن تكون جزءًا من هذا الأثر. ليس بالادعاء، بل بالفعل. والعشر الأوائل من ذي الحجة هي أنسب الأوقات لأن تتخذ قرارًا يبقى ثوابه بعدك.

سواء اخترت الصك الوقفي في مشروع وقف النور القرآني بأي مبلغ يناسبك، أو اخترت كفالة حلقة قرآنية ليوم أو أسبوع أو شهر، أو فتحت تطبيق تعلّم القرآن لتكفل جلسات تسميع لطلاب في أكثر من 70 دولة، في كل هذه الخيارات أنت تستثمر في شيء لا يتأثر بأسعار الصرف ولا بتقلبات السوق: أجر لا ينقطع.

تبرع الآن عبر موقع جمعية تعلّم للقرآن وعلومه، واجعل للعشر الأوائل من ذي الحجة هذه السنة أثرًا يبقى بعدها بسنوات.

الأسئلة الشائعة

متى تبدأ العشر الأوائل من ذي الحجة وتنتهي؟

تبدأ من أول يوم في شهر ذي الحجة وتنتهي بغروب شمس اليوم العاشر منه، وهو يوم عيد الأضحى. والليالي العشر المذكورة في القرآن تسبق هذه الأيام، أي أنها تبدأ من ليلة أول ذي الحجة وتنتهي بليلة العيد.

ما هو أفضل عمل في العشر الأوائل من ذي الحجة؟

لا يوجد عمل واحد محدد هو الأفضل، بل النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على العمل الصالح مطلقًا في هذه الأيام. غير أن الجمع بين الإكثار من الذكر والتكبير وصيام يوم عرفة والصدقة والأضحية هو ما يجعل هذه الأيام مثمرة فعلًا. والصيام، ولا سيما يوم عرفة، من أكثر الأعمال التي خصّها النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل في هذه الأيام.

هل يجوز صيام العشر الأوائل كاملة؟

نعم، يُستحب صيام التسعة الأيام الأولى من ذي الحجة، ولا يُشرع صيام يوم العيد (اليوم العاشر) لأنه يوم عيد ويحرم صيامه. أما يوم عرفة (التاسع) فهو أفضل هذه الأيام صيامًا لمن لم يكن حاجًا، وثوابه تكفير ذنوب عامين كاملين.

ما هي صيغة التكبير الصحيحة في أيام العشر؟

ثبت عن الصحابة عدة صيغ، وأشهرها: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد". ويبدأ التكبير المطلق من أول ذي الحجة ويستمر حتى نهاية أيام التشريق (اليوم الثالث عشر من ذي الحجة). أما التكبير المقيد — عقب الصلوات — فيبدأ من فجر يوم عرفة حتى عصر آخر أيام التشريق.

هل العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل من العشر الأواخر من رمضان؟

اختلف العلماء في هذه المسألة، وللفقهاء في ذلك قولان مشهوران:

  • قال بعضهم إن أيام العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل، مستدلين بحديث ابن عباس وبالأحاديث الصريحة في فضلها.

  • وقال آخرون إن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل، لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

وخلاصة ما قاله ابن تيمية رحمه الله: أيام عشر ذي الحجة أفضل، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة.

مشاريع تنتظر دعمكم